نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٧٧ - الأولى من فاتته فريضة غير معيّنة
القاضي في الكافي، و ابن زهرة في الغنية، و ابن حمزة في الوسيلة أنّه يقضي خمس صلوات، و إن ناقش في الجواهر في حكايته عن الأخير بأنّه لم يجده في كتاب الوسيلة [١].
و كيف كان، فالحكم بوجوب الإتيان بخمس صلوات، كان لأجل أنّ الاكتفاء بالثلاث يوجب احتمال الإخلال بالجهر و الإخفات، لأنّه على تقدير كون الفائتة واقعا هي صلاة العشاء التي يعتبر فيها الجهر بالقراءة، و لم يراعه المكلّف في الأربع المردّدة بين الظهرين و العشاء لم يتحقّق قضاء ما فات كما فات، كما هو كذلك لو فرض العكس.
و ذلك لأنّه لو كان الوجه في عدم الاكتفاء بالثلاث هو احتمال الإخلال بالجهر أو الإخفات، لكان اللازم الاكتفاء بأربع صلوات: صبح و مغرب و صلاتين رباعيتين إحداهما مردّدة بين الظهر و العصر مع مراعاة الإخفات فيها، و ثانيتهما بنيّة العشاء مع الجهر، فعدم الاكتفاء بالأربع أيضا يكشف عن كون الوجه في ذلك عندهم أمر آخر، و الظاهر إنّه هو لزوم الإخلال بقصد التعيين.
توضيح ذلك، أنّه قد مرّ في مبحث النيّة من هذا الكتاب أنّه يعتبر في العبادة أمران:
أحدهما: نيّة القربة و قصد الامتثال الراجح إلى الإتيان بالعبادة على ما يقتضيه طبعها و طبع العابد كما مرّ تحقيقه.
ثانيهما: قصد تعيين عنوان المأمور به كالظهرية و العصرية و غيرهما من العناوين، و مع اشتباه عنوان المأمور به بغيره- كما في المقام حيث لا يعلم عنوان الفائت، و أنه هل يكون صبحا أو ظهرا أو عصرا أو مغربا أو عشاء- تكون نيّة
[١] الكافي في الفقه: ١٥٠، الغنية: ٩٩، مستند الشيعة ٧: ٣٠٤. المسألة الثالثة، جواهر الكلام ١٣: ١٢١ و ١٢٣.