نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٣ - التاسعة عشر
التجاوز بالنسبة إليه، كما أنه لو كان قبل التجاوز عن محلّ الجزء المستحبّ يترجّح الإتيان به، لعدم جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إليه، كما لو علم إجمالا في حال القيام قبل أن يدخل في الركوع بأنّه إمّا ترك سجدة واحدة من الركعة السابقة أو القنوت، فإنّه حينئذ تجري قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجود و لا تجري بالنسبة إلى القنوت، بل استحباب الإتيان به بحاله بعد كون مقتضى الأصل عدم الإتيان به، و هذا ممّا لا خفاء فيه.
كما أنه لا إشكال فيما إذا تجاوز عن محلّ كلا الجزئين- الواجب و المستحب- و لكن لم يكن للمستحب على تقدير عدم الإتيان به في محلّه أثر أصلا، فإنّه حينئذ لا أثر للعلم الإجمالي لعدم ترتّب أثر على ترك المستحبّ في محلّه، فيكون الشكّ بالنسبة إلى الجزء الواجب بحكم الشكّ البدوي، فتجري فيه قاعدة التجاوز.
و نظير ذلك يتصوّر بالنسبة إلى بعض الأمور الواجبة كالجهر و الإخفات في موضعهما، حيث إنّه لا يترتّب على تركهما في محلّهما نسيانا أثر أصلا، فإذا علم إجمالا بأنه إمّا ترك الجهر أو الإخفات في موضعهما، أو بعض الأفعال الواجبة المذكورة صحّت صلاته، و لا شيء عليه لعدم ترتّب أثر على ترك الجهر و الإخفات، فيكون الشكّ بالنسبة إلى الطرف الآخر بحكم الشكّ البدوي.
إنّما الإشكال فيما إذا تجاوز عن محلّ كلا الجزئين، و لكن كان للجزء المستحبّ على تقدير تركه في محلّه أثر فعليّ، كما إذا تذكّر بعد الركوع أنه ترك القنوت في محلّه، فإنّه قد ورد النصّ فيه بأنه يؤتى به بعده [١]، و حينئذ فإذا علم إجمالا بأنه إمّا ترك القراءة مثلا أو القنوت بعد ما دخل في الركوع، فهل يكون هذا نظير ما لو علم إجمالا بترك واحد من الجزئين الواجبين، فلا تجري قاعدة التجاوز هنا بالنسبة إلى الجزء الواجب كما لا تجري هناك، أو أنه حيث يكون الطرف الآخر هو الجزء
[١] الوسائل ٦: ٢٨٧- ٢٨٨. أبواب القنوت ب ١٨ ح ١- ٣.