نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٤ - التاسعة عشر
المستحبّ- و هو ممّا يجوز تركه اختيارا، و لا يترتّب عليه أثر من البطلان و العقوبة- يكون الشكّ بالنسبة إلى الجزء الواجب بحكم الشكّ البدوي الذي تجري فيه قاعدة التجاوز، فتصح الصلاة في المثال، و لا تجب سجدتا السهو لأجل ترك القراءة الذي هو أحد طرفي العلم الإجمالي بالترك؟. وجهان:
و الحقّ أن يقال: إنّه كان المناط في عدم جريان الأصل في أطراف العلم الإجمالي هو لزوم التناقض في أدلّة الأصول صدرا و ذيلا لو قيل بالجريان، فاللازم في المقام اختيار الوجه الأول، نظرا إلى أنه لا يجتمع العلم الإجمالي بترك واحد من الجزئين، مع إجراء قاعدة التجاوز بالنسبة إليهما الحاكمة بلزوم المضيّ و عدم الاعتناء باحتمال تحقق الترك في محلّه.
و أمّا لو قلنا بما هو الحق من أنّ المناط في عدم جريانه هو استلزام الجريان لمخالفة تكليف منجّز، و حيث أنّها قبيحة عقلا فلا يجوز أن يتعلّق الجعل بما يستلزمها، لأنّ مرجعه إلى تجويزها و هو قبيح على الحكيم، فلا مانع من جريان القاعدة في المثال بالنسبة إلى كلا الجزئين، لعدم استلزامها مخالفة عمليّة لتكليف منجّز، حيث إنّ ترك المستحبّ لا يكون معصية، و ترك الجزء الواجب مشكوك بالشكّ البدوي، فتجري فيه قاعدة التجاوز.
فالعلم الإجمالي لا يكون له أثر التنجيز في المقام، كما في سائر الموارد التي يشكّ في تحقق بعض الأجزاء أو الشرائط أو طروّ بعض الموانع، فإنّ الجميع موارد لجريان القواعد الظاهرية المجعولة للشاك تسهيلا لأمر المكلّفين.
ضرورة أنه لو كان ما اعتبر في المأمور به وجودا أو عدما مطلوبا مطلقا حتّى عند طروّ الشكّ، لكان ذلك مستتبعا للحرج الشديد و العسر الأكيد، و لذا تصدّى الشارع لرفع حكمه عند الشكّ، و مرجع الرفع إلى اجزاء المأتيّ به المستلزم لترتّب المصلحة على عمل الشاكّ العامل بالوظائف الظاهرية، كترتبها على عمل العامل