نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٠ - الترتيب بين الفائتة و الحاضرة
ثمَّ لا يذهب عليك، أنّ الروايات الدالّة على المواسعة و إن كان كثير منها ضعيفة السند أو مشتملة على ما لا يقول به أحد من الأصحاب، كما أشرنا إليه عند نقلها، إلّا أنه يستفاد من مثل فتوى الصدوقين في محكيّ رسالة الشرائع على ما حكاه في مختلف الشيعة و مفتاح الكرامة و الفقيه [١]، ثبوت هذا المضمون و صدوره من الأئمّة عليهم السّلام، لوضوح استناد فتواهما إلى النصوص الصادرة منهم الواجدة لشرائط الحجيّة باعتقادهما.
و من هنا يمكن أن يقال: بأنّه على فرض عدم إمكان الجمع بين الطائفتين ليست الشهرة الفتوائية بين القدماء رضوان اللَّه عليهم بالغة إلى حدّ يوجب سقوط أخبار المواسعة عن الحجيّة، بعد موافقتها لفتوى الصدوقين اللذين هما متقدّمان على المفيد و الشيخ و غيرهما من القائلين بالمضايقة، هذا مع أنّ الأخبار الدالّة على الفورية إن كانت بصدد إثبات توقيت الفائتة، و أنّ أوّل وقتها يتحقّق بحدوث الذكر فهو مخالف لما هو المرتكز عند المتشرّعة.
ضرورة أنّهم لا يرون للقضاء وقتا خاصّا، بحيث لو أخّر عنه لصار قضاء أيضا و هكذا، و إن كانت بصدد إثبات أنّ هنا أمرا آخر تعلّق بالبدار و الإتيان بالقضاء فورا، لكانت أيضا مخالفة لارتكازهم.
نعم، لو كان المراد بالفورية ما ذكرنا في تقريب جريان الأصل، من أنه ليس هنا أمر آخر تعلّق بالمبادرة بالإتيان بالقضاء، بل مقتضى الأمر المتعلّق بنفس الطبيعة لزوم الإتيان بها فورا، فإذا أخّرها إلى ثاني الوقت أو ثالثة و هكذا، مع احتمال زوال تمكّنه في ذلك الوقت، فإن اتّفق الإتيان بها فيه لا يكون مستحقّا للعقاب إلّا من جهة التجرّي الحاصل بالتأخير مع احتمال زوال التمكّن، و إن لم يتّفق
[١] مختلف الشيعة ٣: ٥، مفتاح الكرامة ٣: ٣٨٩، الفقيه ١: ٣١٥ ح ١٤٢٨.