نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٦٢ - الترتيب بين الفوائت
منهما الملازمة بين المسألتين.
و أمّا المتأخّرون فقد عنونوا مسألتين و اختلفوا في كلتيهما، و ظاهرهم عدم الملازمة بينهما، فيمكن حينئذ القول بالمضايقة في المسألة المتقدّمة دون هذه المسألة، و كذا العكس كما هو المعروف بينهم، و قد ادعي الإجماع عليه بالنسبة إلى هذه المسألة [١].
و كيف كان فربّما يقال في المسألتين: إنّ المرتكز في أذهان أهل العرف في الأوامر المتعدّدة المتعلّقة بطبيعة واحدة في الأزمنة المتعاقبة، رعاية التقدّم و التأخّر الثابتين لتلك الأوامر في مقام التوجّه إلى المكلّف في مقام الامتثال و الإطاعة، بحيث يمتثلون أوّلا الأمر المتوجّه إليه أوّلا و ثانيا الأمر المتوجّه إليه ثانيا و هكذا.
فالقطعات المختلفة من الزمان التي هي ظروف للمكلّف به كما أنّها متقدّمة بعضها على بعض ذاتا، و تكون السابقة متّصفة بوصف السبق أصالة، و اللاحقة بوصف اللحوق كذلك، كذلك لها مدخليّة في اتّصاف الأمر الواقع في القطعة اللاحقة بوصف اللحوق، و كذا الواقع في السابقة، و العرف يراعي هذين الوصفين الثابتين للأمر مثلا في مقام الامتثال، و يأتي بمتعلّق الأمر السابق أوّلا و اللاحق ثانيا.
و كأنّه يكون الإتيان بمتعلّق السابق عندهم شرطا لصحّة الامتثال بالنسبة إلى الأمر اللاحق، إمّا لكون نفس الإتيان بالمتعلّق وجوده شرطا للثاني مع قطع النظر عن تعلّق الأمر به أوّلا، لأجل تقدّم ظرفه على ظرفه، و إمّا لكون تعلّق الأمر به أوّلا مستدعيا لتقديم الإتيان بمتعلّقه في مقام الامتثال.
[١] الخلاف ١: ٣٨٢ مسألة ١٣٩، المعتبر ٢: ٤٠٥- ٤٠٦، المنتهى ١: ٤٢١، التنقيح الرائع ١: ٢٦٧، ذخيرة المعاد:
٣٨٥، كفاية الأحكام: ٢٨، مستند الشيعة ٧: ٣١٣، جواهر الكلام ١٣: ١٩.