نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٣ - الثالث من شرائط الجماعة عدم علو الإمام على المأموم
هذا، مضافا إلى ما عرفت من أنّ اعتبار عدم الحائل إنّما هو لأجل التحفّظ على الوحدة التي بها تتقوّم الجماعة، فتخصيص ذلك بالرجال فقط في غاية البعد.
و إلى أنّ الرواية تشتمل على نفي البأس عن فصل الطريق مع كونه بحسب الغالب قدر ما لا يتخطّى.
اللّهم إلّا أن يقال: إنّه لا بدّ بملاحظة رواية الصدوق التي عرفت من حمل الطريق في هذه الرواية على الأقلّ ممّا لا يتخطّى من البعد و المسافة، و أنّ التخصيص بالرجال مع كون اعتبار عدم الحائل لأجل حفظ الوحدة إنّما هو لأجل أنّ اجتماع النساء مع الرجال و اختلاطهن بهم مشتمل على مفسدة عظيمة، و هي التي لوحظت في الحكم بعدم قدح الحائل للنساء.
و كيف كان، فلا محيص عن موافقة الشيخ رحمه اللَّه و الحكم باختصاص النساء بعدم كون مثل الحائط مانعا عن تحقق الجماعة بالنسبة إليهنّ.
الثالث من شرائط الجماعة: عدم علو الإمام على المأموم
من الأمور المعتبرة في الجماعة، عدم علو الإمام عن المأمومين في الجملة، قال الشيخ في النهاية: و لا يجوز أن يكون الإمام على موضع مرتفع من الأرض، مثل دكان أو سقف و ما أشبه ذلك، فإن كان أرضا مستويا لا بأس بوقوفه عليه، و إن كان أعلى من موضع المأمومين بقليل، و لا بأس للمأمومين أن يقفوا على موضع عال، فيصلّوا خلف الإمام إذا كان الإمام أسفل منهم [١]، انتهى.
و مستند هذا الحكم من طرق الإمامية حديث واحد مضطرب المتن، رواه عمّار الساباطيّ الفطحي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام، و أخرجه الكليني عن أحمد بن
[١] النهاية: ١١٧.