نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٥ - الثالث من شرائط الجماعة عدم علو الإمام على المأموم
و الكلام في هذه الرواية تارة يقع في سندها و اخرى فيما يستفاد من متنها مع كمال اضطرابه. أمّا السند فلا ينبغي الخدشة فيه، لأنّ عمّارا و إن كان من الفطحيّة القائلين بإمامة عبد اللَّه الأفطح- الولد الأكبر للإمام الصادق عليه السّلام- إلّا أنّ الظاهر كونه من الثقات، و كان كتابه الذي صنّفه في الفقه و جمع فيه الأحاديث المروية عن الصادق عليه السّلام من أوّل الطهارة إلى آخر الديات موردا لاعتماد الأصحاب و مرجعا لهم.
و قوله بإمامة عبد اللَّه الأفطح لا يقدح في ذلك، لأنّ الفطحيّة لم يكونوا مخالفين للإمامية في الأحكام الفقهية و الفروع العملية، لأنّ إمامهم لم يبق بعد الصادق عليه السّلام إلّا قليلا، و لم ينقل عنه في ذلك الزمان اليسير شيئا يخالف ما ذهب إليه الإمامية في باب الفروع.
و كيف كان، فالظاهر حجّية مثل رواية عمّار، لأنّ تخصيص الحجيّة بالصحيح الأعلائي الذي هو عبارة عن الخبر الذي كان كلّ واحد من رواه سنده مذكّى بتذكية عدلين، كما يقول به صاحب المدارك [١] يساوق القول بعدم حجيّة شيء من أخبار الآحاد الموجودة في الجوامع التي بأيدينا، لأنّه على تقدير تحقق التذكية من شخصين يحتاج إحراز عدالة كلّ واحد منهما إلى قيام البيّنة عليه، إذ لا نعلم بها غالبا بل لا يتحقّق العلم بها إلّا نادرا.
و من الواضح عدم تحقق هذا المعنى بالنسبة إلى الرواة، إذ غاية الأمر تحقق التعديل من الشيخ و النجاشي معا و هو لا يحقّق الصحّة بالمعنى المذكور، فالمناقشة في السند من هذه الجهة ممّا لا ينبغي، كما أنّ طرح خصوص هذه الرواية- لأجل اضطراب متنها الناشئ من العمّار لكونه من الأعاجم بحسب الأصل، أو من الرواة
[١] مدارك الأحكام ٤: ٣٢٠.