نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٧ - الثالث من شرائط الجماعة عدم علو الإمام على المأموم
أسفله، و كان علوّ الإمام بقدر إصبع أو أكثر أو أقلّ فلا بأس بصلاتهم، و أمّا لو كان الارتفاع و العلوّ الدفعي بهذا المقدار الذي يقرب الإصبع أو كان انحدار الأرض و ارتفاعه و انخفاضه أزيد من ذلك المقدار، فلا يستفاد حكم شيء منهما من الرواية.
نعم، لا يبعد دعوى أنّ العرف لا يكاد يرى لخصوصية الانحدار، فيما إذا لم يكن ارتفاعه أزيد من أكثر من إصبع مدخلا في الحكم بعد البأس، فإذا كان العلوّ بما يقرب الإصبع من المقدار غير قادح في تحقق الجماعة فيما إذا كانت الأرض منحدرة، ففيما إذا لم تكن كذلك يكون هذا المقدار منه مغتفرا أيضا.
هذا إنّما هو على تقدير كون الشرط الثاني: «إذا كان الارتفاع ببطن مسيل»، و أمّا على تقدير أن يكون الشرط: «إذا كان الارتفاع بقدر شبر أو بقدر يسير»، فالجملة تدلّ بنفسها على أنّ المقدار القريب من الإصبع لا بأس به، و إن كان العلوّ دفعيا لا تدريجيا، كما أنّه لا ينحصر ذلك بما إذا كان العلوّ بهذا المقدار من نفس الأرض، أي غير مصنوع بفعل صانع، فإذا كان العلوّ بمقدار يسير بفعل فاعل أوجد هذا العلوّ، لا يكون ذلك بقادح أيضا، و لذا عرفت في عبارة الشيخ قدس سره [١] أنّه جعل المدار هي قلّة العلوّ من غير اعتبار الانحدار أصلا.
و كيف كان، فلا ينبغي بملاحظة الرواية الخدشة في أصل الحكم، نعم ربما يناقش فيه نظرا إلى عدم ظهور قوله عليه السّلام: «لم تجز صلاتهم» في بطلانها، أو إلى احتمال كون الصادر «لم تحسن صلاتهم»، كما في محكيّ بعض نسخ الفقيه. هذا، و لكنّ الظاهر خلاف ذلك، لظهور «لم تجز صلاتهم» بملاحظة نظائره من الاستعمالات في البطلان و الفساد، و احتمال كون الصادر: «لم تحسن» لا أساس له،
[١] راجع ٣: ٢٩٣.