نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٤ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
البطلان، و لو كانت وصفا للأبعاض لا مجال للارتياب في الصحّة.
و منه يظهر تفرّع الوجه الثالث الذي يظهر من صاحبي المدارك و المفاتيح على ما ذكرنا أيضا، بداهة أنّه لو كانت الجماعة وصفا للأبعاض، يترتّب على البعض الواقع جماعة أحكام الجماعة، و على البعض الآخر الواقع انفرادا أحكام الصلاة كذلك، و لو كانت وصفا للمجموع يتوقّف ترتّب أحكام الجماعة على اتّصاف مجموع الصلاة بها.
فانقدح ممّا ذكرنا رجوع جميع الوجوه الثلاثة إلى ما بنينا المسألة عليه.
نعم، هنا وجه رابع، و هو أنّ قصد الانفراد لا يؤثّر في صيرورة الصلاة المنعقدة جماعة فرادى، و لا يوجب سقوط أحكام الجماعة المترتّبة عليها قبل هذا القصد، بل الصلاة التي انعقدت جماعة باقية على هذه الصفة، و وجود قصد الانفراد و العدول كعدمه لا يؤثّر شيئا.
و قد ذكر صاحب الجواهر قدس سرّه أنّ هذا الوجه يبتني على كون الجماعة من الأوصاف المقوّمة المنوعة، و أنّ الجماعة و الفرادى ماهيتان مختلفتان كعنواني الظهرية و العصرية، فكما لا يجوز العدول عن حقيقة إلى أخرى في مثل الظهر و العصر إلّا بدليل خاصّ، كالعدول من العصر إلى الظهر لو نسيها و ذكر في أثناء العصر، كذلك لا يجوز العدول من الجماعة إلى الانفراد و كذا العكس، و لا يوجب قصد العدول صيرورة الصلاة و تبدّلها إلى المعدول إليها [١].
و يرد على هذا الوجه- مضافا إلى ما أوردنا عليه في السابق من منع كون الجماعة و الفرادى حقيقتين مختلفتين، بل الجماعة فقط من العناوين القصدية المتقوّمة بالقصد، و أمّا الانفراد فلا يحتاج إلى القصد أصلا- أنّ العدول هنا يغاير
[١] جواهر الكلام ١٤: ٢٥.