نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٢ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
كجابر الراوي للحديث، و ليس فيها تعرّض لحال الأعرابي الذي صلّى وحده، و أنّه هل أوجب الرسول صلى اللَّه عليه و آله عليه الإعادة أم لا؟
و من المعلوم أنّ هذا النحو من عدم التعرّض لا دلالة له على الجواز، مضافا إلى أنّ تأخّر الرجل و صلاته منفردا، لا ظهور له في عدوله عن الجماعة إلى الانفراد و إتمامه باقي الصلاة، فلعلّه تأخّر و استأنف الصلاة من رأس كما لا يخفى.
و منها: الاستدلال بأصالة الإباحة أو البراءة، كما استدلّ به الشيخ في الخلاف، و العلّامة في بعض كتبه، حيث ذكر أنّ الجماعة فضيلة للصلاة، و بالعدول عنها لا يحصل إلّا ترك الفضيلة في بعض أجزاء الصلاة [١]، و هذا الاستدلال يعطي كون النزاع في ثبوت تكليف وجوبيّ أو تحريميّ و عدمه.
توضيح ذلك، إنّك عرفت فيما تقدّم أنّ كلمات الأصحاب في هذه المسألة مختلفة من حيث الدلالة على مورد البحث و محلّ النزاع، لأنّ استدلال بعض المجوّزين كالشيخ قدّس سرّه بأصالة الإباحة و عدم الدليل على كون العدول منهيّا عنه، يعطي أنّ النزاع في ثبوت تكليف وجوبيّ متعلّق بإدامة الصلاة جماعة و إبقائها على حالها، أو تكليف تحريميّ متعلّق بالعدول الذي مرجعه إلى جعل الصلاة المنعقدة جماعة فرادى بحسب الاستدامة.
و إليه ينظر ما عرفت من استدلال العلّامة على الجواز، لأنّ مرجعه إلى أنّ الجماعة كما لا تكون واجبة عند الشروع في الصلاة كذلك لا تجب إدامتها و إبقاؤها، و إلى ذلك يرجع أيضا استدلال بعض المانعين بقوله تعالى وَ لا تُبْطِلُوا أَعْمالَكُمْ [٢].
[١] الخلاف ١: ٥٥٩ مسألة ٣٠٩، تذكرة الفقهاء ٤: ٢٧١، مختلف الشيعة ٣: ٧٤- ٧٥.
[٢] محمد ص: ٣٣، و المستدلّ هو الشيخ في المبسوط ١: ١٥٧.