نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٥ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
الأخيرتين، و كلام أكثر الأصحاب خال من التعرّض لذلك، و قال العلّامة رحمه اللَّه في المنتهى: الأقرب عندي القراءة مستحبّة. و نقل عن بعض فقهائنا الوجوب لئلّا تخلو الصلاة عن قراءة، إذ هو مخيّر في التسبيح في الأخيرتين و ليس بشيء، فإن احتجّ بحديث زرارة و عبد الرحمن حملنا الأمر فيهما على الندب، لما ثبت من عدم وجوب القراءة على المأموم [١].
هذا كلامه رحمه اللَّه و لا يخلو من نظر، لأنّ ما تضمّن سقوط القراءة بإطلاقه لا ينافي هذين الخبرين المفصّلين، لوجوب حمل الإطلاق عليهما، و إن كان ما ذكره من الحمل لا يخلو من قرب، لأنّ النهي في الرواية الأولى عن القراءة في الأخيرتين للكراهة قطعا، و كذا الأمر بالتجافي و عدم التمكّن من القعود في الرواية الثانية محمول على الاستحباب، و مع اشتمال الرواية على استعمال الأمر في الندب أو النهي في الكراهة يضعف الاستدلال بما وقع فيهما من الأوامر على الوجوب أو المناهي على التحريم، مع أنّ مقتضى الرواية الأولى كون القراءة في النفس، و هو لا يدلّ صريحا على وجوب التلفظ بها. و كيف كان، فالروايتان قاصرتان عن إثبات الوجوب [٢]. انتهى كلام صاحب المدارك.
قال في المصباح بعد نقل هذا الكلام: و قد أكثر في الجواهر من ذكر المؤيّدات لهذا القول، ثمَّ اعترف في ذيل كلامه بأنّ شيئا منها ليس بشيء يلتفت إليه في مقابل ما سمعت، كما أنه لا ينبغي الالتفات إلى ما ذكره في المدارك وجها للخدشة في دلالة الصحيحتين على الوجوب، بعد وضوح عدم كون إرادة الكراهة من النهي عن القراءة في الأخيرتين بعد تسليمها.
و الغضّ عمّا ذكرناه في محلّه في توجيه النهي، موهن لإرادة الوجوب من الأمر
[١] المنتهى ١: ٣٨٤.
[٢] مدارك الأحكام ٤: ٣٨٣.