نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٤ - وجوب متابعة المأموم للإمام
طرقنا أنّ وجوب المتابعة كان أمرا مسلّما بين المتشرّعة، و لكنّه لم يكن موردا لمراعاة جميع الناس، و لذا وقع فيها السؤال عن عدم مراعاتها.
ثمَّ إنّ لترك المتابعة فردين على ما في كلام الفقهاء:
أحدهما: تقدّم المأموم على الإمام في الركوع، أو السجود، أو نحوهما، أو في الأقوال على القول بوجوب المتابعة فيها أيضا.
ثانيهما: تخلّف المأموم عن الإمام في ظرف وجود الفعل، أو القول من الإمام، كما إذا تأخّر عنه في الركوع حتّى يرفع رأسه مثلا.
ثمَّ إنّ قوله صلى اللَّه عليه و آله: «إذا ركع فاركعوا» كما ورد في جميع ما ورد في هذا الباب المذكور في الصحاح الستّ منقولا عن ستّة من الصحابة متفرّعا على قوله صلى اللَّه عليه و آله: «إنّما جعل الإمام ليؤتمّ به، أو إنّما الإمام ليؤتمّ به» الصادر منه صلى اللَّه عليه و آله على ما يستفاد من المجموع، و كذا قوله: «إذا سجد فاسجدوا» كما في البعض [١]، هل يستفاد منه إيجاب أن يكون ركوع المأموم أو سجوده في ظرف فراغ الإمام عن الركوع أو السجود، حتّى كانت مخالفته متحقّقة بركوع المأموم أو سجوده، حتّى في ظرف ركوع الإمام أو سجوده، أو يستفاد من ذلك المنع من التقدّم و الردع عن السبق إليهما، و المخالفة حينئذ تتحقّق بركوع المأموم أو سجوده قبل اشتغال الإمام بهما؟
و على الثاني هل المراد إيجاب كون ركوع المأموم أو سجوده في زمان حدوثه من الإمام، بمعنى كون الواجب عليه أن يكون متابعا له في الحدوث و إن تخلّف عنه في البقاء، أو أنّ المراد وجوب المتابعة ما دام كونه في الركوع؟ فإذا رفع رأسه قبل أن يرفع الإمام رأسه منه خالف في بقاء المتابعة، كما يستفاد من الأخبار الآتية
[١] صحيح البخاري ١: ١٩٠ ح ٦٨٨ و ٦٨٩، سنن الترمذي ١: ٣٧٦ ح ٣٦١، صحيح مسلم ٤: ١١٢ ح ٨٦ و ص ١١٣ ح ٨٩، سنن النسائي ٢: ٩٠ ح ٧٩٠، سنن أبي داود ١: ١٦٤ ح ٦٠٣ و ٦٠٤ و ٦٠٥، سنن ابن ماجه ١: ٣٩٢.