نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٠٨ - المبحث الرابع هل الجماعة وصف للمجموع أو للأبعاض؟
و ذلك- أي وجه عدم الابتناء- أنه إن كان المراد بتغايرهما من حيث الحقيقة هو عدم إمكان اجتماعهما في صلاة واحدة، كعنواني صلاتي الظهر و العصر المتغايرين بهذا المعنى، حيث إنّه لا يمكن اجتماعهما في صلاة واحدة، لأنّه لا يتصوّر صلاة واحدة مركّبة من العنوانين، بأن يكون بعض أجزائها ظهرا و البعض الآخر عصرا.
و العدول من العصر إلى الظهر في الأثناء و إن كان جائزا في موارده، إلّا أنه لا يوجب اجتماع العنوانين على صلاة واحدة، ضرورة أنّ العدول يؤثّر في صيرورة الصلاة من أوّلها معنونة بعنوان المعدول إليها، و لذا ذكرنا في بحث العدول أنه يكون على خلاف القاعدة، و لا يصار إليه إلّا في خصوص الموارد المنصوصة.
و بالجملة: فإن كان المراد بتغاير الجماعة و الفرادى عدم إمكان اجتماعهما في صلاة واحدة، فمن الواضح أنه لا مجال لتوهّم ذلك، ضرورة أنّ الموارد التي يكون بعض الصلاة جماعة و البعض الآخر فردا كثيرة جدّا، كما في مورد اقتداء الحاضر بالمسافر، و الاقتداء في الصلاة الرباعية بالثلاثية أو الثنائية و نظائرهما.
و إن كان المراد بتغايرهما توقّف تحصّل كلّ واحد من عنوانيهما على تعلّق القصد به، بحيث كان كلّ واحد منهما من العناوين القصدية، فذلك أيضا باطل لما عرفت من أنّ عنوان الجماعة و إن كان من العناوين القصدية المتقوّمة بالقصد، إلّا أنّ الصلاة فردا لا تحتاج إلى نية الانفراد، بل يكفي في تحقّقه مجرّد عدم قصد الاقتداء، لا بنحو الموجبة المعدولة بل على نحو السالبة المحصّلة، كما أنّ صلاة الإمام في الجماعة أيضا لا تفتقر إلى قصد الإمامة على ما عرفت [١]، خلافا لبعض العامّة، فهذا الاحتمال أيضا ممّا لا وجه له.
[١] راجع ٣: ١٩٥.