نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤ - كيفيّة صلاة الاحتياط و أحكامها
دليل عليه، لاختصاص دليله بما إذا كان باقيا على شكّه في حال الاحتياط، فإذن مقتضى القاعدة الجمع بين العمل بالاحتياط و الاستئناف، للعلم الإجمالي بوجوب أحدهما [١]. انتهى موضع الحاجة من كلامه زيد في علوّ مقامه.
و أنت خبير بأنّه لا فرق بين مسألة من تذكّر نقص الصلاة بعد التسليم بركعة أو أزيد و بين المقام، من حيث وقوع التسليم في كلا المقامين سهوا، غاية الأمر أنّ السهو الذي أوجب التسليم في غير محلّه هناك هو السهو بالمعنى المصطلح المعبّر عنه بالجهل المركّب، و السهو الذي أوجب التسليم في غير محلّه هنا هو السهو و الذهول عن الواقع مع الالتفات إليه، و هو الذي يعبّر عنه بالجهل البسيط.
و لا دليل على كون التسليم هنا مانعا من لحوق الأجزاء الباقية، لو لم نقل بقيام الدليل على العدم، و هو نفس الأخبار الدالّة على البناء على الأكثر و التسليم، ثمَّ الإتيان بصلاة الاحتياط، بضميمة ما ورد من التعليل في بعضها من كونها متمّمة على تقدير النقص [٢]، ضرورة أنّ مقتضى قابليّة الصلاة الناقصة للتتميم بصلاة الاحتياط، عدم كون التسليم المتخلّل في البين مخرجا عن الصلاة، و مانعا عن صلاحية اللحوق، و إلّا لم تصلح الصلاة الناقصة للعلاج بالتتميم بها، كما أنّ مقتضى وقوع صلاة الاحتياط نافلة على تقدير عدم النقص كونه في تلك الصورة مخرجا محلّلا.
و بالجملة: الأمر بالبناء على الأكثر و التسليم في مورد السهو المقارن للتردّد و الشكّ، مع احتمال زواله بمجرّد الفراغ عن الصلاة، و عدم بقائه إلى انقضاء زمان الإتيان بوظيفة الاحتياط دليل على عدم مانعية التسليم، و إلّا فكيف يمكن إيجاب
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٣٨٣.
[٢] الوسائل ٨: ٢١٢- ٢١٣. أبواب الخلل الواقع في الصلاة.