نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٩ - الذنوب الكبيرة و الصغيرة
أصلا، ضرورة أنّه مع دعوى الإضافة أيضا لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب ليس لها فوق، و هذا الذي ليس له فوق كما أنّه كبيرة بالنسبة إلى ما تحته من الذنوب كذلك كبيرة في حدّ نفسها و بقول مطلق، إذ لا يتصوّر فوق بالإضافة إليه كما هو المفروض، حتّى يكون هذا الذنب صغيرة بالنسبة إليه، و هكذا الأمر في جانب الصغيرة.
فإنّه مع دعوى الإضافة أيضا لا محالة ينتهي الأمر إلى ذنب أو ذنوب لم يكن تحته ذنب، و هذا الذي ليس تحته ذنب كما أنّه صغيرة بالإضافة إلى ما فوقه كذلك هي صغيرة بقول مطلق، إذ المفروض أنّه ليس تحته ذنب أصلا، فلا محيص حينئذ عن الالتزام بوجود الكبيرة و الصغيرة بقول مطلق أيضا.
و حينئذ فلا مانع من الأخذ بمقتضى الروايات الدالّة على وجود الكبائر و تعدادها، غاية الأمر أنّ اختلافها كما سيجيء محمول على اختلاف المراتب، كما أنّه في نوع واحد من الكبائر يتصوّر المراتب أيضا، فإنّ الظلم الذي هو من الكبائر له مراتب يختلف على حسب اختلافها من حيث شدّة المعصية و عدمها، و كذلك غيره من الكبائر.
و هذا هو الذي يساعده الاعتبار أيضا، فإنّ جعل مثل الفرار من الزحف من الكبائر كما في الروايات الدالّة على عدد الكبائر إنّما هو لأجل الآثار المترتّبة عليه غالبا من مغلوبية جمع كثير من المسلمين، و صيرورتهم مقتولين بأيدي الكفّار، و هذا لا ينبغي أن يقاس بقتل نفس واحدة، بل ربما يترتّب عليه ضعف الإسلام و غلبة الكفر كما لا يخفى.
كما أنّ جعل مثل الشرك باللَّه من الكبائر، بل من أكبرها، كما في بعض الروايات [١]، إنّما هو لأجل كونه ظلما على اللَّه الذي هو معطي الوجود، و منعم
[١] الوسائل ١٥: ٣١٨. أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ب ٤٦ ح ٢.