نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧٥ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
السجود [١]، و هذا الاحتمال في نفسه معقول متصوّر، و لكن لا بدّ من ملاحظة الأخبار الواردة في المقام، و أنّها هل تنطبق عليه أم لا؟
ثالثها: ما احتملناه في رواية محمّد بن مسلم من متابعة الإمام في السجود من غير افتتاح بالتكبير ثمَّ الاستئناف من رأس [٢].
هذا، و لكنّ الظاهر أنّه لا مانع من نيّة الصلاة و الإتيان بتكبيرة الافتتاح برجاء إدراك فضل الجماعة. ثمَّ القيام على حاله حتّى يرفع الإمام رأسه من السجود، ثمَّ يتمّ المأموم صلاته من غير إعادة التكبير، و لا تجب المتابعة في السجود كما أفتى به الشهيد الثاني، نظرا إلى رواية عبد الرحمن بن أبي عبد اللَّه البصري عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في حديث قال: «إذا وجدت الإمام ساجدا فاثبت مكانك حتّى يرفع رأسه، و إن كان قاعدا قعدت، و إن كان قائما قمت» [٣]، لظهورها في عدم لزوم المتابعة فتصير قرينة على حمل الروايات المتقدّمة على الاستحباب، كما أنّ الاحتياط يحصل بنيّة الصلاة و الإتيان بتكبيرة برجاء ذلك، و متابعة الإمام في السجود، و إتمام الصلاة ثمَّ إعادتها كما لا يخفى.
هذا كلّه فيما لو أدرك الإمام في حال السجود، و أمّا لو أدركه في حال التشهّد فمقتضى رواية عمّار عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال: سألته عن الرجل يدرك الإمام و هو قاعد يتشهّد و ليس خلفه إلّا رجل واحد عن يمينه؟ قال: «لا يتقدّم الإمام و لا يتأخّر الرجل، و لكن يقعد الذي يدخل معه خلف الإمام، فإذا سلّم الإمام قام الرجل فأتمّ صلاته» [٤] إنّه يستفتح الصلاة و يتابع الإمام في حال التشهّد، ثمَّ يقوم
[١] منها: المسالك ١: ٣٢٣، الروضة ١: ٣٨٣- ٣٨٤، روض الجنان: ٢٩٢.
[٢] راجع ٣: ٣٧٠.
[٣] التهذيب ٣: ٢٧١ ح ٧٨٠، الكافي ٣: ٣٨١ ح ٤، الوسائل ٨: ٣٩٢. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٩ ح ٥.
[٤] الكافي ٣: ٣٨٦ ح ٧، التهذيب ٣: ٢٧٢ ح ٧٨٨، الوسائل ٨: ٣٩٢. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٩ ح ٣.