نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٧١ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
لفضل الصلاة مع الإمام» [١]، و في سند الرواية إرسال، حيث إنّه لا يمكن لمحمّد بن أحمد بن يحيى أن يروي عن ابن أبي نصر من دون واسطة، لأنّه من الطبقة السادسة من الطبقات التي رتّبناها، و هو من الطبقة الثامنة و لا بدّ أن يتوسّط بينهما واحد من الطبقة السابعة.
و كيف كان، فهل المراد بإدراك الإمام في السجدة الأخيرة الدخول في الصلاة بالإتيان بتكبيرة الإحرام ثمَّ متابعة الإمام في تلك السجدة، أو أنّ المراد به هو إدراكه في السجدة بمتابعته فيها من غير سبق تكبيرة الإحرام؟ و على الأوّل هل يستفاد من الرواية كون هذا الإدراك نظير إدراك الإمام في الركوع من حيث عدم الاحتياج إلى إعادة تكبيرة الإحرام- و إن كان بينهما فرق من جهة كون إدراك الإمام في الركوع يوجب تحقّق الجماعة في تلك الركعة، و إدراكه في السجود لا يحقّق ذلك، بل لا بدّ من الإتيان بجميع ركعات الصلاة- أو أنّه لا يستفاد منها إلّا مجرّد كون هذا النحو من الإدراك يوجب درك فضيلة الصلاة مع الإمام؟ و هذا لا ينافي وجوب استئناف الصلاة من رأس و الإتيان بجميع أجزائها حتّى تكبيرة الافتتاح.
و هنا احتمال آخر في الرواية، و هو أن يكون المراد بإدراكه في السجدة الأخيرة هو إدراكه فيها بالتكبير في حال سجود الإمام من دون متابعته في السجدة، إذ لا دلالة فيها على المتابعة فيها و لا يحتاج إليها أيضا، لما عرفت من أنّ حقيقة الائتمام ترجع إلى جعل الصلاة مرتبطة بصلاة الإمام، و لا تكون المتابعة في الأفعال مقوّمة لحقيقة الائتمام، بل غايتها أنّها واجبة نفسا كما عرفت.
و منها: رواية أبي هريرة التي رواها ابن الشيخ رحمه اللَّه في محكيّ مجالسه بسند عاميّ قال: قال رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله: «إذا جئتم إلى الصلاة و نحن في السجود فاسجدوا و لا
[١] التهذيب ٣: ٥٧ ح ١٩٧، الوسائل ٨: ٣٩٢. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٩ ح ١.