نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٢ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
و يؤيّد ما ذكرنا، الروايات الواردة في أنّ من خاف أن يرفع الإمام رأسه من الركوع قبل أن يصل إلى الصفوف جاز له أن يركع مكانه و يمشي راكعا أو بعد السجود، و تكفي تكبيرة واحدة للافتتاح و الركوع [١]، و كذا الروايات الواردة في استحباب تطويل الإمام الركوع ليلحق به المأموم [٢].
هذا و لكنّ الظاهر أنه لو قطعنا النظر عن الشهرة التي هي أوّل المرجّحات، لما كان محيص عن الأخذ بمقتضى الطائفة الأولى، لكونها مخالفة لفتاوي العامّة، حيث إنّهم متّفقون ظاهرا على تحقّق درك الجماعة بإدراك الإمام في الركوع، و لا يتوقّف على إدراك تكبيرته [٣].
ثمَّ إنّه ليس المراد بإدراك الإمام في الركوع إدراكه فيه مع الطمأنينة المعتبرة فيه التي هي عبارة عن الاستمرار على ذلك الوضع، و تلك الكيفية بمقدار الذكر الواجب، بل الظاهر كفاية إدراكه في الركوع و لو كان متّصلا بقيام الإمام عنه بلا فصل. هذا كلّه فيما يتعلّق بالاقتداء في الركوع.
و أمّا الاقتداء بالإمام بعد الركوع في حال القيام أو السجود فلم يقع موردا للنصّ إلّا في الركعة الأخيرة، حيث ورد النصّ فيها على جواز التكبير و متابعة الإمام في السجود أو في التشهّد، ثمَّ استئناف الصلاة من رأس من غير احتياج إلى إعادة التكبير [٤]، و يمكن أن يستفاد من ذلك النصّ جواز الاقتداء في حال السجود في غير الركعة الأخيرة و لكن لا يعدّها ركعة و سيأتي.
و أمّا المأموم المسبوق بركعتين أو أزيد، فلا إشكال عند علمائنا الإمامية في أنه
[١] راجع الوسائل ٨: ٣٨٤. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٦.
[٢] راجع الوسائل ٨: ٣٩٤. أبواب صلاة الجماعة ب ٥٠.
[٣] المجموع ٤: ٥٥٦ و ٥٥٨، المغني لابن قدامة ٢: ١٥٨، الشرح الكبير ٢: ١٧٧، تذكرة الفقهاء ٤: ٤٢ مسألة ٣٩٧.
[٤] راجع الوسائل ٨: ٣٩٢. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٩.