نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٦ - الرابعة عشر
العلم الإجمالي، و كون الأصل الجاري فيه معارضا للأصل الجاري فيهما كما لا يخفى.
و لبعض الأعاظم من المعاصرين في هذا المقام تحقيق دقيق لا بأس بإيراده، فنقول: قال في رسالته التي صنّفها في فروع العلم الإجمالي في حكم هذه المسألة فيما لو تذكّر في الأثناء ما ملخّصه بتقريب منّا:
أنّه تارة يكون التذكّر في محلّه الشكّي، و اخرى بعده، و ثالثة بعد محلّه الذكري.
فإن كان في محلّه الشكّي فلا شبهة في وجوب الإتيان بالسجدتين في محلّهما و إجراء قاعدة التجاوز عن الأوليين لعدم المعارضة، و إن كان بعد محلّه الشكّي و في محلّه الذكري فنقول: إنّ ما هو طرف المعارضة من الاحتمالات الأربعة هو احتمال ترك السجدة الثانية من الركعة الاولى، و احتمال ترك السجدة الاولى من الركعة الثانية، و ذلك لأنّ السجدة الاولى من الركعة الأولى مجرى قاعدة التجاوز بلا إشكال، لعدم إحراز الأثر في البقية بدونه، لأنّ أثرها إنّما هو مشروط بصحة الصلاة، و هي متوقفة على جريان القاعدة في الاولى من الأولى، لأنّ مع عدم إحرازها لا تكون الصلاة صحيحة أصلا.
لما عرفت من أنه يعتبر في كلّ ركعة من ركعات الصلاة طبيعة السجود المتحقّقة بإيجاد فرد واحد منها، و مع الإخلال بها في شيء من الركعات لا يكاد ينطبق عنوان الصلاة على المأتي به، فصحّة الصلاة تتوقّف أوّلا على إحراز الاولى من الاولى و لو بقاعدة التجاوز، و حينئذ فلا معارض لإجراء قاعدة التجاوز فيها.
و أمّا في الثانية من الركعة الثانية فنقطع بعدم وجودها على وفق أمرها على كلّ من الاحتمالات الأربعة، و يبقى فيه احتمال عدم وجوبها لفساد الصلاة.
و قد عرفت أنّ قاعدة التجاوز عن الاولى في الأولى تثبت الصحّة و وجوبها