نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٨ - موارد إدراك الجماعة و تحقّقها
إنما هو وجوب الائتمام لا وجوب أصل قراءة الفاتحة، و لا دليل لترجيح وجوب المتابعة.
مدفوعة بأنّه لا يرى العرف فرقا بين المسألتين من هذه الجهة، بل يستكشف حال المقام من الأخبار الواردة في تلك المسألة، بمفهوم الموافقة الذي هو عبارة أخرى عن إلغاء الخصوصيّة، كما نبهنا عليه مرارا، و مرجع ذلك إلى أنّ الأمر بالفاتحة ينحلّ إلى أوامر متعدّدة حسب تعدّد أجزاء الفاتحة، فإذا كانت الأوامر المتعلّقة بأجزائها ساقطة بأسرها فيما لو أدرك الإمام في الركوع فسقوط بعضها عنه فيما لو أدركه في حال القيام بطريق أولى.
و الذي يستفاد من تلك الأخبار أنّ المعتبر في إدراك الجماعة في الركعة إدراك الإمام في الركوع، و إلّا فلا وجه لإيجاب متابعته في الركوع فيما لو أدركه فيه، بل كان اللازم هناك قراءة الفاتحة و اللحوق بالإمام في السجود، فرفع اليد عن قراءة الفاتحة و إيجاب متابعة الإمام في الركوع دليل على مدخليّة المتابعة في الركوع في تحقّق الجماعة في الركعة.
و لعلّ السرّ فيه أنّ معنى الركعة هو الركوع مرّة كما نبّهنا عليه في مسألة الركوع و جزئيته للصلاة، فلا معنى لتحقّق الجماعة في الركعة مع عدم إدراك ركوع الإمام.
هذا، و يدلّ على ما ذكرنا مضافا إلى ما ذكر، رواية معاوية بن وهب قال:
سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يدرك آخر صلاة الإمام و هي أوّل صلاة الرجل فلا يمهله حتى يقرأ، فيقضي القراءة في آخر صلاته؟ قال: «نعم» [١].
فإنّه يستفاد منها أنه مع عدم إمهال الإمام حتى يقرأ المأموم لا مجال لرفع اليد عن متابعته بإتمام القراءة، بل لا بدّ من متابعة الإمام في الركوع، بل يستفاد منها أنّ
[١] التهذيب ٣: ٤٧ ح ١٦٢ و ص ٢٧٤ ح ٧٩٧، الاستبصار ١: ٤٣٨ ح ١٦٨٧، الوسائل ٨: ٣٨٨. أبواب صلاة الجماعة ب ٤٧ ح ٥.