نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٧ - اعتبار العدالة في إمام الجماعة و بيان مفهومها
العدالة بهذا المعنى مشكل جدّا، ضرورة أنّ تحصّل الملكة الكذائية الباعثة على ملازمة التقوى أو مع المروّة في غاية الندرة، لأنّ هذه الملكة حينئذ تصير من المراتب التالية للعصمة.
غاية الأمر أنّ العصمة عبارة عن الملكة التي تحصل للنفوس الشريفة و يمتنع معها صدور المعصية، و أمّا ملكة العدالة فلا يمتنع معها صدور المعصية، بل يمكن أن تصدر، و لكن يتعسّر و يصعب صدورها.
و بالجملة: فاعتبار العدالة بهذا المعنى ممّا لا سبيل إليه بعد ندرة تحققها و كثرة الأحكام التي يترتّب عليها.
ثمَّ إنّ استعمال كلمة العدالة لا ينحصر بالفقهاء، بل يستعملونها علماء الأخلاق أيضا، حيث قسّموا ذلك العلم إلى قوّتين: «علميّة و عمليّة»، و العملية لها قوّتان: شهوة و غضب، و كلّ منهما إمّا أن تكون بحدّ الإفراط، أو بحدّ التفريط، أو على التوسّط، فالمتوسّط من كلّ منهما هو العدالة، و كذا القوّة العلميّة، و هذا الذي ذكروه في مورد العدالة قد ينطبق على موردها بحسب اصطلاح الفقهاء، و قد يتخلّف عنه كما هو غير خفيّ.
ثمَّ إنّ الكتاب العزيز قد استعملت فيه هذه اللفظة و مقابلها في موارد:
منها: قوله تعالى وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ [١].
و منها: قوله تعالى إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا [٢].
و منها: قوله تعالى وَ لْيَكْتُبْ بَيْنَكُمْ كاتِبٌ بِالْعَدْلِ [٣].
[١] الطلاق: ٢.
[٢] الحجرات: ٦.
[٣] البقرة: ٢٨٢.