نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٦ - سجود السهو
على أنّ من ترك سجدة أو تشهّدا و قام فذكر قبل أن يركع، يرجع و يتدارك المنسيّ [١]، و لا يكون فيها إشارة إلى لزوم سجود السهو من أجل القيام في موضع القعود، فيستفاد من ذلك عدم كونه موجبا لسجود السهو أصلا.
و حكى في المفتاح عن أستاذه أنّه أجاب عن هذا الاستدلال: بأنّ المراد من موضوع البحث ما إذا وقع السهو في خصوص القيام موضع القعود و كذا العكس، لا أنّه سهى فترك السجود أو التشهّد فقام عمدا، أو أنّه سهى فاعتقد أنّها الركعة الثانية، فقعد عمدا للتشهّد فتذكّر أنّها الاولى أو الثالثة، و ذلك بخلاف ما إذا غفل و سهى فقام في الركعة الثانية في موضع قعود التشهّد، أو قعد كذلك بعد الركعة الأولى أو الثالثة [٢].
و يرد عليه: أنّ القيام موضع القعود لا يتّفق غالبا إلّا مع السهو عن التشهّد، و كون الركعة السابقة ركعة ثانية، و كذا القعود موضع القيام يتحقّق غالبا مع السهو عن كون الركعة التي بيده هي الركعة الأولى أو الثالثة، و أمّا كون السهو سببا لنفس القيام موضع القعود أو العكس، فهو فرض لا يكاد يتّفق إلّا نادرا كما لا يخفى.
و كيف كان، فالخبران المتقدّمان يدلّان على ثبوت سجدتي السهو في القيام موضع القعود و كذا العكس، و نحن نقول: إنّ القعود في الصلاة في ثلاثة مواضع، أوّلها و ثانيها القعود في حال التشهّد الأوّل و الأخير، و الثالث القعود بين السجدتين، و أمّا جلسة الاستراحة فقد عرفت ثبوت الخلاف فيها، و أنّ الأقوى عدم الوجوب.
أمّا القعود في حال التشهّد، فالظاهر عدم كونه واجبا مستقلّا في مقابل التشهّد، عند أصحابنا الإمامية رضوان اللَّه عليهم، خلافا للعامّة حيث ذهب كثير
[١] الوسائل ٦: ٣٦٤ و ٣٦٥. أبواب السجود ب ١٤ ح ١، ٤ و ص ٤٠٦. أبواب التشهّد ب ٩ ح ٤.
[٢] مفتاح الكرامة ٣: ٣١٩.