نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٣ - مسألة التأخر الفاحش عن الإمام
خصوص صورة العمد و الالتفات.
و كيف كان، فلا ريب في دلالة الروايات على عدم اختلال القدوة بالنسبة إلى الأجزاء السابقة على الجزء الذي وقع فيه التخلّف، و كذا الأجزاء اللاحقة عليه، فلا مجال للمناقشة في ذلك، و أمّا بالنسبة إلى نفس الجزء الذي وقع فيه التخلّف، فإن قلنا: بعدم وقوعه متّصفا بوصف الجماعة كما ربّما يستظهر من قول الراوي في إحدى روايتي عبد الرحمن «فهل يجوز له أن يركع و يسجد وحده؟» فاللازم الالتزام بأحد أمرين:
إمّا دعوى أنّ الجماعة و الفرادى و صفان لكلّ جزء من الأجزاء على سبيل الاستقلال لا للمجموع بحيث كان المصلّي عند كلّ جزء مخيّرا بين إيقاعه فردا أو في جماعة، و عليه فكما أنه لا مانع من العدول عن الائتمام إلى الانفراد، كذلك لا مانع من العدول عن الانفراد إلى الائتمام، بل لا معنى للعدول أصلا، لأنّ المتّصف بذلك هو كلّ جزء مستقلا فلا يتحقّق العدول.
و إمّا الالتزام بأنه يكفي في تحقّق الجماعة كون صلاة المأموم واقعة في حال صلاة الإمام و إن لم يتحقق المتابعة بالنسبة إلى كلّ جزء.
نعم، لا محيص عن اعتبار المتابعة بالنسبة إلى معظم الأجزاء.
هذا، و لكنّ المرتكز في أذهان المتشرّعة منذ تشريع الجماعة و تعليمها للناس الذي كان مقرونا مع تعليم أصل الصلاة، كما مرّت الإشارة إليه في بعض المباحث السابقة [١]، أنّ الموصوف بوصف الجماعة هو مجموع الصلاة لا كلّ جزء على سبيل الاستقلال، هذا كلّه حكم صور العذر.
و أمّا إذا تخلّف عن الإمام بالتأخّر الفاحش عمدا، فإن قلنا: باعتبار المتابعة شرطا في صحّة الجماعة فاللازم الحكم بالبطلان، و إن لم نقل بذلك بل قلنا: بتعلّق
[١] راجع ٣: ١٩١.