نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٢ - لو سبق المأموم الإمام و لم يستكشف من الدليل أن وجوب المتابعة يكون نفسيّا أو غيريّا فما الحكم؟
القطعيّة. [١].
و يرد عليه ما أوردناه عليه في السابق من أنّ التمسّك بقوله: «لا صلاة إلّا بفاتحة الكتاب» [٢] في موارد الشكّ في اعتبار شيء في الجماعة، تمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية للمخصّص، و الجواز فيه و إن كان موردا للاختلاف بينهم إلّا أنّ الظاهر وفاقا للقائل عدم الجواز.
و ذلك لأنّ محصل دليل المجوّز يرجع إلى أنّ الحجّة من قبل المولى لا تتمّ إلّا بعد ثبوت الكبرى و الصغرى معا، و الموجود في المقام كبريان معلومتان: إحداهما ما يدلّ على وجوب إكرام كلّ عالم مثلا، و الأخرى ما يدلّ على النهي عن إكرام الفسّاق من العلماء، و قد انعقد الظهور لكلّ منهما، و لكن فرديّة زيد للأولى معلومة و للثانية مشكوكة، فبضميمة الصغرى المعلومة إلى الكبرى الاولى ينتج وجوب إكرام زيد، و ليس في البين ما يزاحمها، لكون فرديّته لموضوع الثانية مشكوكة، و الحجّة لا تتمّ بالكبرى وحدها، بل لا بدّ من ثبوت الصغرى أيضا.
و يرد عليه أنّ حكم المخصّص لا يختصّ بالأفراد المعلومة، و ليس وظيفة المولى إلّا إلقاء الكبريات و بيانها للناس، و هذه الكبريات حجّة بأنفسها من دون توقّف على تشخيص صغرياتها، نعم حجّيتها بالنسبة إلى الخارجيّات تتوقّف عليه، فقول المولى: أكرم العلماء مثلا حجّة على العبد يجب عليه امتثاله، و إن كان لا يتعين عليه في الخارج إلّا إكرام من ثبت كونه عالما.
و بالجملة: فالتمسّك بالعام في الشبهة المصداقية للمخصّص لا يجوز على ما قرّر في محلّه، و حينئذ يرد على هذا القائل إنّه مع اعترافه بعدم الجواز كيف تمسّك به هنا؟
[١] كتاب الصلاة للمحقّق الحائري: ٤٩٠- ٤٩١.
[٢] مستدرك الوسائل ٤: ١٥٨ ح ٥ و ٨، يراجع الوسائل ٦: ٣٧. أبواب القراءة في الصلاة ب ١ ح ١. و ص ٨٨ ب ٢٧ ح ٤.