نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٣٤ - لو سبق المأموم الإمام و لم يستكشف من الدليل أن وجوب المتابعة يكون نفسيّا أو غيريّا فما الحكم؟
أمّا على التقدير الأول فلأنّ المتابعة و إن لم تكن على هذا التقدير شرطا لا في أصل الصلاة و لا في القدوة، إلّا أنّ الإخلال بها بالسبق إلى الركوع يوجب أن يكون الركوع محرّما، لأنّ الأمر بالشيء و إن كان لا يقتضي النهي عن الضدّ الخاصّ، إلّا أنّه فيما لو لم يكن الضدّ الخاصّ عصيانا للأمر بحيث كانت مخالفته متحقّقة بنفس ذلك الضد و لم يكن لعصيانه واقع غيره.
و أمّا فيما كان عصيان الأمر بالضدّ متحقّقا بنفس إيجاد الضدّ الآخر كما في الضدّين اللّذين لا ثالث لهما، فالأمر بالشيء فيه يقتضي النهي عن الضدّ بلا ريب، فعلى تقدير كون وجوب المتابعة نفسيّا لا مجال للإشكال في أنّ مخالفته بالسبق إلى الركوع يوجب وقوع الركوع محرّما، و معه لا يصلح لأنّ يقع مقرّبا أو جزء لما هو مقرّب.
و أمّا على التقدير الثاني فلأنّه مع الإخلال بالمتابعة على فرض كونها شرطا للقدوة لا لأصل الصلاة لا تقع الصلاة صحيحة لا جماعة و لا فرادى، أمّا جماعة فواضح، لأنّ المفروض الإخلال بشرطها، و أمّا فرادى فلأنّها غير مقصودة و المقصود وقوعها جماعة، و هي غير واقعة، فلا تكون صحيحة أصلا.
ثانيها: صحة الصلاة فرادى لا البطلان و لا الصحّة جماعة، لأنّ التكليف النفسيّ الذي هو أحد طرفي العلم الإجمالي أعني الحجّة الإجمالية لا يكون على تقدير ثبوته بمنجّز، لأنّ الطرف الآخر لا يكون تكليفا، و مع عدم التنجّز لا يكون الركوع الذي به تتحقّق مخالفته محرّما لكي لا يصلح للجزئية لما هو المقرّب، و احتمال الشرطية للقدوة لا يترتّب عليه على تقدير كونه موافقا للواقع إلّا بطلان القدوة دون أصل الصلاة.
و دعوى كون وقوعها فرادى غير مقصود فكيف تقع فرادى؟! مدفوعة بأنّ ما يفتقر إلى القصد إنّما هو نفس عنوان الصلاة، و كذا صيرورتها