نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩٦ - الثالث من شرائط الجماعة عدم علو الإمام على المأموم
عنه- لا وجه له، لأنّ الاضطراب لا يوجب طرح الرواية رأسا، بل غايته الاقتصار على القدر المتيقّن ممّا يستفاد منها.
فنقول في المقام: لا خفاء في أنّه يستفاد من الرواية أنّه إن قام الإمام على شبه الدكّان أو السقف، و المأمومون على الأرض لا تكون صلاتهم بمجزية، و لا يخفى أنّ مثل الدكّان و السقف له ثلاث جهات:
الاولى: كونه مرتفعا عن الأرض و عاليا عليها بالعلوّ الدفعي.
الثانية: كونه مشتملا على البناء.
الثالثة: كون ارتفاعه بحسب الغالب أزيد من إصبع بكثير.
لا إشكال في أنّ الجهة الثانية لا خصوصية لها بنظر العرف، لأنّه لا يكاد يرى لها مدخلا في الحكم بعدم الجواز أو الأجزاء، فلا ينبغي المناقشة في إلغائها، و إنّه لو كان المكان المرتفع بالوجه المذكور غير مشتمل على البناء لا تكون صلاة المأمومين الواقفين على الأرض بمجزية أيضا.
إنّما الإشكال في الجهتين الباقيتين، فنقول: قوله عليه السّلام: «فإن كان أرفع منهم بقدر إصبع أو أكثر أو أقلّ إذا كان الارتفاع ببطن مسيل.»، الظاهر أنّه شرط و جزاؤه مع الشرطين الآخرين، و هما قوله: «إذا كان الارتفاع ببطن مسيل» و قوله: «فإن كان أرضا مبسوطة» هو قوله: «لا بأس»، و لا مجال لجعل «إن» في هذه الجملة أعني قوله: «فإن كان أرفع منهم» وصليّة، و إن كانت مبتدأة بالواو دون الفاء، لأنّ مفادها يناقض الجملة الأولى الدالّة على عدم جواز صلاة المأمومين مع كون الإمام على شبه الدكّان.
فلا بدّ من أن تكون جملة شرطية، و جزاؤها ما يدلّ على عدم البأس، و محصّل هذه القضية الشرطية المركّبة من ثلاثة شروط و جزاء واحد، إنّه إذا كانت هنا أرضا منحدرة كبطن مسيل و قام الإمام في الموضع المرتفع و المأمومون في