نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٤٨ - الذنوب الكبيرة و الصغيرة
بها هو خصوص ما أوعد اللَّه عليها النار في كتابه العزيز، أو الأعمّ منه و ممّا أوعد عليها النار بلسان نبيّه صلى اللَّه عليه و آله أو الأئمّة من أهل بيته صلوات اللَّه عليهم أجمعين [١].
و بالجملة: فهذه المسألة- أي أصل كون المعاصي على قسمين- في غاية الإشكال، خصوصا مع توصيف الإمام عليه السّلام في بعض الروايات الواردة في هذا الباب «كل ذنب بأنّه عظيم» [٢]، و خصوصا مع أنّ الشيخ في التبيان- على ما حكي- صرّح بعدم كون المعصية على نوعين، و أنّ إطلاق الصغر و الكبر إضافيّ إلى ما فوق و إلى ما تحت، لا في حدّ ذاته، كما أنّه حكي عن كتاب عدّته أيضا [٣]، و حكي عن المفيد و القاضي و التقي و الطبرسي، بل يظهر من المحكيّ عن مجمع البيان و العدّة و السرائر أنّ ذلك اتّفاقيّ، حيث نسب فيها إلى الجميع [٤].
و بالجملة: فظهور الآيتين و الروايات الكثيرة الآتية في أنّ المعاصي على نوعين، و اشتهار ذلك بين المتأخّرين، حتّى أنّه نسب إلى المشهور تارة، و إلى أكثر العلماء اخرى، و إلى العلماء ثالثة، و إلى المشهور المعروف رابعة [٥]، يدلّ على اختلاف المعاصي و اتّصاف بعضها بالكبر في حدّ ذاته، و بعضها بالصغر كذلك، لكن إنكار جماعة كثيرة التي عرفت جملة منهم بضميمة الاختلاف الواقع في تعداد الكبائر في الروايات كما سيجيء، ربما يؤيّد كون إطلاق الصغر و الكبر إنّما هو بالإضافة إلى ما فوق و إلى ما تحت.
و التحقيق في هذا المقام أن يقال إنّه لا مجال لإنكار الصغر و الكبر بقول مطلق
[١] الوسائل ٢٧: ٣٩١ كتاب الشهادات ب ٤١ ح ١، و ج ١٥: ٣١٨. أبواب جهاد النفس ب ٤٦ ح ١.
[٢] الكافي ٣: ٤٥٠ ح ٣١، التهذيب ٢: ١٣٠ ح ٥٠٢، الوسائل ١٥: ٣٢٢. أبواب جهاد النفس و ما يناسبه ب ٤٦ ح ٥.
[٣] تفسير التبيان ٣: ١٨٤، عدّة الأصول ١: ١٣٩.
[٤] أوائل المقالات: ٨٣، المهذّب ٢: ٥٥٦، الكافي في الفقه: ٤٣٥، مجمع البيان ٣: ٧٠، عدّة الأصول ١: ١٣٩، السرائر ٢: ١١٨.
[٥] مجمع الفائدة و البرهان ١٢: ٣١٨- ٣٢٠.