نهاية التقرير في مباحث الصلاة - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٢٥ - قضاء الصلوات
الكافر بعد ما أسلم لا يكون مكلّفا بالقضاء على ما هو المفروض، من أنّ الإسلام يجبّ ما قبله، و ما دام كونه باقيا على الكفر لا يكون قادرا على متعلّق التكليف، لاشتراط الإسلام في متعلقه و القدرة عليه شرط في صحة التكليف، و لذا التزم صاحب المدارك [١] على ما حكي عنه بعدم كونه مكلّفا بالقضاء من بين الفروع و إن كان مكلّفا بغيره من التكاليف.
و يمكن أن يقال في تصوير ذلك: إنّ القضاء ليس طبيعة مغايرة لطبيعة الأداء بحيث كانت صلاتا القضاء و الأداء ماهيّتين متغايرتين، بل صلاة القضاء كالأداء هي نفس طبيعة الصلاة، غاية الأمر تعلّق الأمر بطبيعة الصلاة، و أمر آخر بالإتيان بها في الوقت.
و احتياج القضاء إلى دليل جديد، و عدم كفاية الدليل الدالّ على وجوب الصلاة في الوقت في وجوبه لا ينافي ما ذكرنا، من عدم كون القضاء مغايرا للأداء، و أنّ الأمر تعلّق بنفس الطبيعة، ضرورة أنّ ذلك إنّما هو في مقام الإثبات، بمعنى أنه لو لم يكن دليل على وجوب القضاء لما أمكن استفادة ذلك من نفس الدليل الدالّ على وجوب الصلاة في الوقت بعد ما كان ظاهرا في إيجاب واحد متعلّق بالمقيّد.
ضرورة أنّ مثل قوله تعالى أَقِمِ الصَّلاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلى غَسَقِ اللَّيْلِ [٢] ظاهر في أنّ الواجب أمر واحد مقيّد، غاية الأمر إنّه بعد قيام الدليل على وجوب القضاء يستكشف أنّ الأمر لم يتعلّق بالطبيعة المقيّدة، بل هنا أمران تعلّق أحدهما بنفس الطبيعة، و الآخر بالإتيان بها في الوقت.
إذا عرفت ذلك نقول: إنّ الكافر بعد ما ترك الصلاة في الوقت يسقط عنه الأمر الثاني المتعلّق بالإتيان بها في الوقت، لعدم تمكّنه حينئذ من امتثاله، و أمّا الأمر
[١] مدارك الأحكام ٤: ٢٨٩.
[٢] الاسراء: ٧٨.