نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٧٦ - ٣٣ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عِنْدَ خُرُوجِهِ لِقِتَالِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ ٤
قال الشريف: أقول: هذه الخطبة ربما نسبها من لا علم له إلى معاوية، و هى من كلام أمير المؤمنين عليه السّلام الذى لا يشك فيه، و أين الذهب من الرغام [١] و العذب من الأجاج؟ و قد دل على ذلك الدليل الخرّيت [٢] و نقده الناقد البصير عمرو بن بحر الجاحظ، فإنه ذكر هذه الخطبة فى كتاب البيان و التبيين، و ذكر من نسبها إلى معاوية، ثم قال: هى بكلام على عليه السّلام أشبه و بمذهبه فى تصنيف الناس، و بالإخبار عما هم عليه من القهر و الإذلال، و من التقية و الخوف - أليق [٣] قال: و متى وجدنا معاوية فى حال من الأحوال يسلك فى كلامه مسلك الزهاد، و مذاهب العباد؟؟!!
٣٣ - و من خطبة له عليه السّلام
عند خروجه لقتال أهل البصرة [٤]
قال عبد اللّه بن العباس: دخلت على أمير المؤمنين عليه السّلام بذى قار [٥] و هو يخصف نعله [٦] فقال لى: ما قيمة هذه النعل؟ فقلت: لا قيمة لها. فقال عليه السّلام: و اللّه لهى أحب إلى من إمرتكم إلا أن أقيم حقا، أو أدفع باطلا، ثم خرج فخطب الناس فقال: -
[١] الرغام - بالفتح -: التراب، و قيل: هو الرمل المختلط بالتراب
[٢] الخريت - بوزن سكيت - الحاذق فى الدلالة، و فعله كفرح
[٣] تصنيف الناس: تقسيمهم، و تبيين أصنافهم
[٤] فى وقعة الجمل.
[٥] بلد بين واسط و الكوفة، و هو قريب من البصرة، و كانت فيه الحرب بين العرب و الفرس و نصرت فيه العرب قبل الاسلام
[٦] يخصف نعله: يخرزها