نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٤ - خطبة جامع الكتاب الشريف الرضي
أوراقا، لتكون مقدمة لاستدراك ما عساه يشذ عنى عاجلا، و يقع إلىّ آجلا، و إذا جاء شىء من كلامه عليه السلام الخارج فى أثناء حوار [١] أو جواب سؤال، أو غرض آخر من الأغراض - فى غير الأنحاء التى ذكرتها، و قررت القاعدة عليها - نسبته إلى أليق الأبواب به، و أشدها ملامحة لغرضه [٢]. و ربما جاء فيما أختاره من ذلك فصول غير متّسقة، و محاسن كلم غير منتظمة، لأنى أورد النكت و اللّمع، و لا أقصد التتالى و النسق.
و من عجائبه، عليه السلام، التى انفرد بها، و أمن المشاركة فيها، أن كلامه عليه السلام، الوارد فى الزهد و المواعظ، و التذكير و الزواجر، إذا تأمله المتأمل، و فكر فيه المتفكر، و خلع من قلبه أنه كلام مثله ممن عظم قدره، و نفذ أمره، و أحاط بالرقاب ملكه، لم يعترضه الشك فى أنه من كلام من لاحظ له فى غير الزّهادة، و لا شغل له بغير العبادة، قد قبع فى كسر بيت [٣] أو انقطع فى سفح جبل، لا يسمع إلا حسّه، و لا يرى إلا نفسه، و لا يكاد يوقن بأنه كلام من ينغمس فى الحرب مصلتا سيفه [٤] فيقطّ الرقاب، و يجدّل
[١] بالفتح و بالكسر: المحاورة.
[٢] الملامحة: الابصار و النظر، و المراد هنا المناسبة، لأن من ينظر إلى شىء و يبصره كان كأنه يميل إليه و يلائمه.
[٣] قبع القنفذ، كمنع: أدخل رأسه فى جلده، و الرجل أدخل رأسه فى قميصه أراد منه: انزوى. و كسر البيت: جانب الخباء، و سفح الجبل: أسفله.
[٤] أصلت سيفه: جرده من غمده، و يقط الرقاب: يقطعها عرضا. فان كان القطع طولا، قيل: يقد. قال ابن عائشة: كانت ضربات على أبكارا إن اعتلى قد و إن اعترض قط. و منه قط القلم