نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢ - خطبة جامع الكتاب الشريف الرضي
بتأليف كتاب فى خصائص الأئمة عليهم السلام: يشتمل على محاسن أخبارهم و جواهر كلامهم، حدانى عليه غرض ذكرته فى صدر الكتاب، و جعلته أمام الكلام، و فرغت من الخصائص التى تخص أمير المؤمنين عليّا عليه السلام، و عاقت عن إتمام بقية الكتاب محاجزات الزمان [١] و مماطلات الأيام، و كنت قد بوبت ما خرج من ذلك أبوابا، و فصلته فصولا، فجاء فى آخرها فصل يتضمن محاسن ما نقل عنه عليه السلام من الكلام القصير فى الحكم و الأمثال و الآداب، دون الخطب الطويلة، و الكتب المبسوطة.
فاستحسن جماعة من الأصدقاء و الإخوان ما اشتمل عليه الفصل المقدم ذكره معجبين ببدائعه، و متعجبين من نواصعه [٢] و سألونى عند ذلك أن أبدأ بتأليف كتاب يحتوى على مختار كلام مولانا أمير المؤمنين عليه السلام فى جميع فنونه، و متشعبات غصونه: من خطب، و كتب، و مواعظ، و آداب. علما أن ذلك يتضمن من عجائب البلاغة، و غرائب الفصاحة، و جواهر العربية، و ثواقب الكلم الدينية و الدنيوية، ما لا يوجد مجتمعا فى كلام [٣] و لا مجموع الأطراف فى كتاب، إذ كان أمير المؤمنين عليه السلام مشرع الفصاحة و موردها [٤] و منشأ البلاغة و مولدها، و منه عليه السلام ظهر مكنونها، و عنه أخذت قوانينها، و على أمثلته حذا كل قائل خطيب [٥]، و بكلامه
[١] محاجزات الزمان: ممانعاته. و مماطلات الأيام: مدافعاتها
[٢] النواصع: الخالصة، و ناصع كل شىء خالصه.
[٣] الثواقب: المضيئة، و منه الشهاب الثاقب. و من الكلم ما يضىء لسامعها طريق الوصول إلى ما دلت عليه فيهتدى بها إليه.
[٤] المشرع: تذكير المشرعة. مورد الشاربة كالشريعة
[٥] حذا كل قائل: اقتفى و اتبع