نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٣٠ - ١١٧ - وَمِنْ كَلَامٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ وَقَدْ جَمَعَ النَّاسَ وَحَضَّهُمْ عَلَى الْجِهَادِ فَسَكَتُوا مَلِيًّا ٥
١١٥ - و من كلام له عليه السّلام
فلا أموال بذلتموها للّذى رزقها، و لا أنفس خاطرتم بها للّذى خلقها، تكرمون باللّه على عباده [١]، و لا تكرمون اللّه فى عباده، فاعتبروا بنزولكم منازل من كان قبلكم، و انقطاعكم عن أوصل إخوانكم
١١٦ - و من كلام له عليه السّلام
أنتم الأنصار على الحقّ، و الاخوان فى الدّين، و الجنن يوم البأس [٢] و البطانة دون النّاس [٣] بكم أضرب المدبر، و أرجو طاعة المقبل [٤] فأعينونى بمناصحة خليّة من الغشّ، سليمة من الرّيب، فو اللّه إنّى لأولى النّاس. بالنّاس
١١٧ - و من كلام له عليه السّلام
و قد جمع الناس و حضهم على الجهاد فسكتوا مليا [٥]
فقال عليه السّلام: أ مخرسون أنتم؟ فقال قوم منهم: يا أمير المؤمنين، إن سرت سرنا معك، فقال عليه السّلام:
[١] كرم الشىء - كحسن يحسن - أى: عز و نفس، أى: إنكم تصيرون أعزاء بنسبتكم للايمان باللّه، ثم لا تبجلون اللّه و لا تعظمونه بالاحسان إلى عباده.
[٢] الجنن - بضم ففتح -: جمع جنة - بالضم - و هى الوقاية، و البأس: الشدة
[٣] بطانة الرجل: خواصه، و أصحاب سره
[٤] أما ضربه بهم المدبر فظاهر، و أما رجاء طاعة المقبل فلأن من ينضوى إليه من المخالفين إذا رأى ما عليه شيعته و بطانته من الأخلاق الحميدة و السيرة الحسنة أطاعه بقلبه باطنا، بعد أن كان انضواؤه إليه على الظاهر
[٥] قال بعضهم: إن أمير المؤمنين قال هذا الكلام عند ما كان يغير أهل الشام على أطراف أعماله بعد واقعة صفين، و قوله «سكتوا مليا» أى: ساعة طويلة، و تقول: مضى ملى من النهار، و فى التنزيل. (وَ اُهْجُرْنِي مَلِيًّا) و كذلك تقول: أقمت عند فلان ملاوة من الدهر - و الميم مثلثة - أى: حينا و برهة