نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٢٩ - ١١٤ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
و ألحقنى بمن هو أحقّ بى منكم: قوم، و اللّه، ميامين الرّأى [١] مراجيح الحلم مقاويل بالحقّ، متاريك للبغى، مضوا قدما [٢] على الطّريقة، و أوجفوا على المحجّة [٣] فظفروا بالعقبى الدّائمة، و الكرامة الباردة [٤] أما و اللّه ليسلّطنّ عليكم غلام ثقيف الذّيّال الميّال [٥]: يأكل خضرتكم، و يذيب شحمتكم إيه أبا وذحة!
قال الشريف: أقول: الوذحة: الخنفساء، و هذا القول يومىء به إلى الحجاج، و له مع الوذحة حديث [٦] ليس هذا موضوع ذكره
[١] ميامين: جمع ميمون، و هو المبارك، و «مراجيح»: أى: حلماء من «رجح» إذا ثقل و مال بغيره، و المراد الرزانة، أى: رزناء الحلم - بكسر الحاء - و هو العقل، و مقاويل: جمع مقوال، و هو من يحسن القول، و متاريك: جمع متراك، و هو المبالغ فى الترك
[٢] القدم - بضمتين -: المضى إلى أمام، أى: سابقين
[٣] الوجيف: ضرب من سير الخيل و الابل، و أوجف خيله: سيرها بهذا النوع، أى: أسرعوا على الطريق المستقيمة
[٤] من قولهم: «عيش بارد» أى: هنىء و يقال «غنيمة باردة، و كرامة باردة» إذا كانت قد أخذت بغير حرب و لا عسف، و ذلك ان المأخوذ بالحرب حار فى المعنى، لما يلاقيه كاسبه من العناء فى تحصيله.
[٥] الذيال: الطويل القد، الطويل الذيل، المتبختر فى مشيته، و أصله من «ذال» إذا تبختر و جر ذيله على الأرض تيها و عجبا، و جر الذيول من أعمال المتكبرين، و «الميال»: الجائر الظالم العادل عن طريق الحق و العدل، و «يأكل خضرتكم» يستأصل أموالكم، و «يذيب شحمتكم» مثله، و كلتا الجملتين استعارة...
[٦] قالوا: إن الحجاج رأى خنفساء تدب إلى مصلاه فطردها، فعادت، ثم طردها فعادت، فأخذها بيده فلسعته، فورمت يده، و أخذته حمى من اللسعة فأهلكته، قتله اللّه بأضعف مخلوقاته و أهونها، و أصل الوذح: ما يتعلق بأذناب الشاة من أبعارها فيجف، و سميت الخنفساء وذحة على التشبيه بالبعرة