نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ٢٠٣ - ١٠٤ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
آية لمن توسّم، و تبصرة لمن عزم، و عبرة لمن اتّعظ، و نجاة لمن صدّق، و ثقة لمن توكّل، و راحة لمن فوّض، و جنّة لمن صبر [١] فهو أبلج المناهج [٢] و أوضح الولائج [٣] مشرف المنار [٤] مشرق الجوادّ [٥] مضىء المصابيح، كريم المضمار [٦] رفيع الغاية، جامع الحلبة [٧] متنافس السّبقة [٨] شريف الفرسان: التّصديق منهاجه، و الصّالحات مناره، و الموت غايته [٩] و الدّنيا مضماره [١٠] و القيامة حلبته، و الجنّة سبقته [١١].
منها فى ذكر النبى صلّى اللّه عليه و آله و سلم:
حتّى أورى قبسا لقابس [١٢] و أنار علما لحابس [١٣] فهو أمينك المأمون،
[١] جنة - بالضم - أى: وقاية وصونا
[٢] أشد الطرق وضوحا و أنورها
[٣] الولائج: جمع وليجة، و هى: الدخيلة، و هى المذهب
[٤] مشرف - بفتح الراء -: هو المكان ترتفع عليه فتطلع من فوقه على شىء، و منار الدين: هى دلائله من العمل الصالح يطلع منها البصير على حقائق العقائد و مكارم الأخلاق
[٥] جمع جادة، و هى: الطريق الواضح
[٦] «كريم المضمار» أى: إذا سوبق سبق
[٧] الحلبة: خيل تتجمع من كل صوب للنصرة، و الاسلام جامعها: يأتى إليه الكرائم و العتاق
[٨] السبقة - بالضم -: جزاء السابقين
[٩] يريد الموت عن الشهوات البهيمية، و الحياة بالسعادة الأبدية، كما يعلم من قوله «رفيع الغاية» و إلا فالموت المعروف غاية كل حى
[١٠] لأنها مزرعة الآخرة: من سبق فيها سبق فى الأخرى
[١١] سبقته: جزاء السابقين به.
[١٢] أورى: أوقد، و القبس - بالتحريك - الشعلة من النار تقتبس من معظم النار، و القابس: آخذ النار من النار. و المراد أن النبى أفاد طلاب الحق ما به يستضيئون لاكتشافه
[١٣] الحابس: من حبس ناقته و عقلها، حيرة منه: لا يدرى كيف يهتدى فيقف عن السير، و «أنار له علما» أى: وضع له نارا فى رأس جبل ليستنقذه من حيرته