نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٦ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها [١]، و بعاع ما استقلّت به [٢] من العبء المحمول عليها [٣] أخرج به من هوامد الأرض النّبات [٤] و من زعر الجبال الأعشاب [٥] فهى تبهج بزينة رياضها [٦] و تزدهى [٧] بما ألبسته من ريط [٨] أزاهيرها [٩] و حلية ما سمطت به [١٠] من ناضر أنوارها [١١] و جعل ذلك بلاغا للأنام [١٢] و رزقا للأنعام، و خرق العجاج فى آفاقها، و أقام المنار للسّالكين على جوّاد طرقها،
[١] البرك - بالفتح - فى الأصل: ما يلى الأرض من جلد صدر البعير كالبركة، و البوانى: هى أضلاع الزور، و شبه السحاب بالناقة إذا بركت و ضربت بعنقها على الأرض و لاطمتها بأضلاع زورها. و اشتبه ابن أبى الحديد فى معنى البرك و البوانى فأخرج الكلام عن بلاغته
[٢] «و بعاع» عطف على «برك» و البعاع - بالفتح -: ثقل السحاب من الماء، و ألقى السحاب بعاعة: أمطر كل ما فيه.
[٣] العبء: الحمل
[٤] الهوامد من الأرض: ما لم يكن بها نبات
[٥] زعر - بالضم - جمع أزعر، و هو الموضع: القليل النبات. و الأنثى زعراء
[٦] بهج - كمنع -: سر و أفرح
[٧] تعجب
[٨] جمع ريطة - بالفتح - و هى كل ثوب رقيق لين
[٩] جمع أزهار الذى هو جمع زهرة بمعنى النبات
[١٠] «سمط» من «سمط الشىء» أى: علق عليه السموط، و هى: الخيوط تنظم فيها القلادة
[١١] الأنوار: جمع نور - بفتح النون - و هو الزهر بالمعنى المعروف أى: حلية القلائد التى علقت عليها من أزهار نباتها، و فى رواية «شمطت» بالشين و تخفيف الميم - من «شمطه» إذا خلط لونه بلون آخر، و الشميط من النبات: ما كان فيه لون الخضرة مختلطا بلون الزهر
[١٢] البلاغ: ما يتبلغ به من القوت