نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٧٢ - ٨٩ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
ذلك لنسخ الرّجاء منهم شفقات وجلهم [١] و لم يختلفوا فى ربّهم باستحواذ الشّيطان عليهم، و لم يفرّقهم سوء التّقاطع، و لا تولاّهم غلّ التّحاسد، و لا شعبتهم مصارف الرّيب [٢] و لا اقتسمتهم أخياف الهمم [٣] فهم أسراء إيمان لم يفكّهم من ربقته زيغ، و لا عدول و لا ونى و لا فتور [٤] و ليس فى أطباق السّماء موضع إهاب [٥] إلاّ و عليه ملك ساجد، أو ساع حافد [٦] يزدادون على طول الطّاعة بربّهم علما، و تزداد عزّة ربّهم فى قلوبهم عظما
و منها فى صفة الأرض و دحوها على الماء [٧].
كبس الأرض [٨] على مور أمواج مستفحلة، و لجج بحار زاخرة [٩] تلتطم أواذىّ أمواجها [١٠] و تصطفق متقاذفات أثباجها [١١] و ترغو زبدا كالفحول
[١] الشفقات: تارات الخوف و أطواره، و هو فاعل نسخ، و الرجاء: مفعول. و الوجل: الخوف أيضا
[٢] شعبتهم: فرفتهم صروف الريب: جمع ريبة، و هى ما لا تكون النفس على ثقة من موافقته للحق
[٣] جمع خيف - بالفتح - و هو فى الأصل: ما انحدر عن سفح الجبل، و المراد هنا سواقط الهمم، فان التفرق و الاختلاف كثيرا ما يكون من انحطاط الهمة، بل أعظم ما يكون منه ينشأ عن ذلك، و قد يكون الخيف بمعنى الناحية، أى: متطرفات الهمم
[٤] الونى: مصدر ونى - كتعب - أى: تأنى
[٥] جلد حيوان
[٦] خفيف، سريع
[٧] دحوها: بسطها
[٨] كبس النهر و البئر، أى: طمهما بالتراب، و على هذا كان حق التعبير كبس بها مور أمواج. لكنه أقام الآلة مقام المفعول لأنها المقصود بالعمل. و المور: التحرك الشديد، و المستفحلة: الهائجة التى يصعب التغلب عليها
[٩] ممتلئة
[١٠] جمع آذى، و هو أعلى الموج
[١١] اصطفقت الأشجار: اهتزت بالريح و الأثباج: جمع ثبج - بالتحريك - و هو فى الأصل ما بين الكاهل و الظهر، أو صدر القطاة، استعاره لأعالى الموج، التى يقذف بعضها بعضا