نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٥٣ - ٨٥ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ
الدّين، و ألسنة الصّدق، فأنزلوهم بأحسن منازل القرآن [١] و ردوهم ورود الهيم العطاش [٢]
أيّها النّاس، خذوها من خاتم النّبيّين صلّى اللّه عليه و آله و سلّم: «إنّه يموت من مات منّا و ليس بميّت [٣] و يبلى من بلى منّا و ليس ببال» فلا تقولوا بما لا تعرفون، فإنّ أكثر الحقّ فيما تنكرون [٤] و اعذروا من لا حجّة لكم عليه، و أنا هو، أ لم أعمل فيكم بالثّقل الأكبر [٥]؟ و أترك فيكم الثّقل الأصغر، و ركزت فيكم راية الإيمان، و وقفتكم على حدود الحلال و الحرام و ألبستكم العافية من عدلى، و فرشتكم المعروف من قولى و فعلى [٦] و أريتكم كرائم الأخلاق من نفسى، فلا تستعملوا الرّأى فيما لا يدرك قعره البصر، و لا تتغلغل إليه الفكر
[١] أى: أحلوا عترة النبى من قلوبكم محل القرآن من التعظيم و الاحترام، و إن القلب هو أحسن منازل القرآن
[٢] هلموا إلى بحار علومهم مسرعين كما تسرع الهيم - أى: الابل العطشى - إلى الماء
[٣] خذوا هذه القضية عنه، و هى «إنه يموت الميت من أهل البيت و هو فى الحقيقة غير ميت» لبقاء روحه ساطعة النور فى عالم الظهور
[٤] الجاهل يستغمض الحقيقة فينكرها، و أشد الحقائق دقائق
[٥] الثقل هنا: بمعنى النفيس من كل شىء، و فى الحديث عن النبى قال: «تركت فيكم الثقلين: كتاب اللّه، و عترتى» أى: النفيسين، و أمير المؤمنين قد عمل بالثقل الأكبر، و هو القرآن، و ترك الثقل الأصغر - و هو: ولداه، و يقال: عترته - قدوة للناس
[٦] فرشتكم: بسطت لكم