نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١٣٥ - ٨١ - وَمِنْ خُطْبَةٍ لَهُ عَجِيبَةٍ
سريرة، و عمّر معادا، و استظهر زادا [١] ليوم رحيله، و وجه سبيله، و حال حاجته، و موطن فاقته، و قدّم أمامه لدار مقامه. فاتّقوا اللّه عباد اللّه جهة ما خلقكم له [٢]، و احذروا منه كنه ما حذّركم من نفسه [٣] و استحقّوا منه ما أعدّ لكم بالتّنجّز لصدق ميعاده [٤] و الحذر من هول معاده
منها: جعل لكم أسماعا لتعى ما عناها و أبصارا لتجلو عن عشاها [٥]، و أشلاء جامعة لأعضائها ملائمة لأجنائها [٦]: فى تركيب صورها، و مدد
[١] «استظهر زادا» حمل زادا حمله ظهر راحلته إلى الآخرة، و الكلام تمثيل، و وجه السبيل: المقصد الذى يركب السبيل لأجله
[٢] الجهة - مثلثة - الناحية و الجانب، و هو ظرف متعلق بحال من ضمير «اتقوا» أى: متوجهين جهة ما خلقكم لأجله من العمل النافع لكم، الباقى أثره لأخلافكم
[٣] حذرنا من نفسه سبحانه أن نتعرض لما يغضبه بمخالفة أوامره و نواهيه، و «كنه ذلك»: غايته و نهايته، أى: احذروا نهاية ما حذركم، و لا تقعوا فى شىء مما يغضبه. و قد يكون المراد من كنه ما حذرنا هو البحث عن كنهه و حقيقته، فيأمرنا الامام بالتقوى و البعد عن البحث فى حقيقته و كنهه، فان الوصول إلى كنه ذاته محال
[٤] «تنجز الوعد» طلب وفائه على عجل، و تنجز ما وعد اللّه إنما يكون بالعمل له، و بهذا التنجز العملى يستحق ما أعد اللّه للصالحين، و الحذر: معطوف على التنجز.
[٥] عناها: أهمها، و تعيه: تحفظه، و تجلو: من «جلا عن المكان» إذا فارقه أى: تخلص من عماها، أى: لتبصر، و لا تكون مبصرة حقيقة حتى يفيدها الابصار حركة إلى نافع، و انقباضا عن ضار، و الأشلاء: جمع شلو - بالكسر - و هو الجسد، أو العضو، و على الثانى يكون المعنى أن كل عضو فيه أعضاء: باطنة أو صغيرة
[٦] الأحناء جمع حنو - بالكسر -: و هو كل ما اعوج من البدن، و ملاءمه الأعضاء لها: تناسها معها. و قد يراد من الأحناء: الجهات و الجرانب، و «ملاءمة» حال من الأعضاء و ملاءمة الأعضاء للجهات التى وضعت فيها: أن يكون العضو فى تلك الجهة أنفع منه فى غيرها: فتكون العين فى موضعها المعروف أنفع من كونها فى قمة الرأس مثلا. و قوله «تركيب صورها» أى: آتية فى صورها المركبة، كما تقول ركب فى سلاحه، أى: متسلحا