نهج البلاغة - ط مطبعة الإستقامة - عبده، محمد - الصفحة ١ - خطبة جامع الكتاب الشريف الرضي
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم
أما بعد حمد اللّه الذى جعل الحمد ثمنا لنعمائه، و معاذا من بلائه، و سبيلا إلى جنانه [١] و سببا لزيادة إحسانه. و الصلاة على رسوله نبى الرحمة، و إمام الأئمة، و سراج الأمة. المنتخب من طينة الكرم [٢] و سلالة المجد الأقدم.
و مغرس الفخار المعرق [٣] و فرع العلاء المثمر المورق. و على أهل بيته مصابيح الظّلم، و عصم الأمم [٤] و منار الدين الواضحة، و مثاقيل الفضل الراجحة. صلى اللّه عليهم أجمعين، صلاة تكون إزاء لفضلهم [٥] و مكافأة لعملهم، و كفاء لطيب فرعهم و أصلهم. ما أنار فجر ساطع، و خوى نجم طالع [٦] - فإنى كنت فى عنفوان السن [٧] و غضاضة الغصن، ابتدأت
[١] فى بعض النسخ و وسيلا و هو جمع وسيلة، و هى: ما يتقرب به، و رواية سبيلا أحسن.
[٢] طينة الكرم: أصله، و سلالة المجد: فرعه
[٣] الفخار: قال بعضهم بالكسر، و يغلط من يقرأ بالفتح لأنه مصدر فاخر، و المصدر من فاعل الفعال بكسر أوله، غير أنه لا يبعد أن يكون مصدر فخر، و الثلاثى إذا كانت عينه أو لامه حرف حلق جاء المصدر منه على فعال بالفتح نحو سمح سماحا
[٤] العصم جمع عصمة: و هو ما يعتصم به، و المنار: الأعلام واحدها منارة، و المثاقيل جمع مثقال و هو: مقدار وزن الشىء، تقول: مثقال حبة، و مثقال دينار، فمثاقيل الفضل: زناته، أى: أن الفضل يعرف بهم مقداره
[٥] إزاء لفضلهم: أى مقابلة له
[٦] خوى النجم: سقط، و خوت النجوم: أمحلت فلم تمطر كأخوت و خوت بالتشديد
[٧] عنفوان السن: أولها