إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧٥ - أقوال العلماء في شأنه عليه السلام
البلاد البوزنطية، فبيعت للنخاسين الذين يقدمون الجواري إلى قصور أعيان المسلمين و سراتهم، و قد نبه و يفل إلى وجود هذه التجارة في مكة سنة ١٩١٢.
و
وقع قحط عظيم في بغداد لانحباس المطر. و كان الإمام الحسن العسكري إذ ذاك سجينا. و يقال ان جاثليق النصارى خرج للاستسقاء فرفع يديه إلى السماء يدعو فسقى الناس. و خاف الخليفة أن يشك الناس في دينهم فبعث إلى الإمام. فطلب أن يخرج الناس للاستسقاء فيزيل شكهم. و أخرج من السجن فلما رفع الجاثليق يده قال الإمام:
أمسكوها، ففعلوا فوجدوا فيها عظما أسود. و قد قال الإمام: إن هذا العظم لنبي من الأنبياء و لا يكشف إلا و تمطر. و بذلك أزال شك الناس. فعفا عنه الخليفة و أطلقه من السجن و أعاده إلى داره في سامرا.
و يروى أيضا أن سائلا وقف على الإمام و حلف أنه لا يملك شيئا، فزجره الإمام ليمينه الكاذبة ثم أعطاه مائة دينار على أن لا يحلف كذبا و قال له: و لفعلتك هذه ستطلب المائتي دينار التي خبأتها في بيتك فلا تجدها. و قد أخبر السائل بعدئذ أنه طلب ذلك المال الذي كان قد خبأه، فوجد أن ابنه العاق قد سرقه و هرب.
و قصة أخرى أن رجلا ذهب إلى زيارة الإمام الحسن العسكري. فلما جلس بحضرته تذكر أنه قد صر خمسين دينارا في كمه. فتجسسها، فلم يجدها فخاف أن يكون فقدها. و لحظ الإمام ارتباكه، فقال له: لا تخف فقد أسقطتها في بيت أخيك و قد وجدها فاحتفظ بها لك. فلما عاد وجد الأمر كما قال الإمام و دفعها له أخوه.
و روى أحد زائري الإمام أنه عند ما جلس عنده قال له الإمام: انظر إلى ما تحت قدميك فإنك على بساط قد جلس عليه كثير من النبيين و المرسلين و الأئمة الراشدين.
فقال الرجل في نفسه- و كان أعمى: ليتني أرى هذا البساط. فعلم الإمام ما في ضميره، فأدناه منه و مسح بيده على وجهه فصار بصيرا، فرأى في البساط أقداما و صورا، فأراه الإمام آثار أقدام آدم و هابيل و شيث و نوح و قيدار بن إسماعيل، جد العرب المستعربة، و العزيز و أنوش و متوشالح و أثر هود و إبراهيم و لوط و إسحاق و يوسف