إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٧١ - أقوال العلماء في شأنه عليه السلام
و لما بلغ من العمر السابعة عشر أو الثامنة عشر على زمن المستعين تمكن من ركوب بغل غير مروض للخليفة. و قد أشيع بأن الخليفة كان يأمل أن يقتله البغل. و قد اندهش عند ما رأى أن الإمام تمكن من البغل تمكنا تاما. و
هناك حكاية ظريفة عن الصعوبات التي تجشمها أبوه في سبيل الحصول على جارية نصرانية، و قد طلب من صديقه بشر بن سليمان أن يؤدي له هذه المهمة، فكتب له كتابا بخط رومي، و طبع عليه خاتمه الشريف و أخرج شقشقة حمراء فيها مائتان و عشرون دينارا و قال: خذها و توجه بها إلى بغداد و احضر معبر الفرات ضحوة يوم كذا، فإذا وصلت إلى جانبك زوارق السبايا رأيت الجواري فيها ستجد طرائف المبتاعين من وكلاء قواد بني العباس و شرذمة من فتيان العرب. فإذا رأيت ذلك فأشرف من البعد على المسمى عمر بن يزيد النخاس عامة نهارك إلى أن يبرز للمبتاعين جارية صفتها كذا و كذا لابسة حريرين صفيقين تمتنع من العرض و لمس المعترض و الانقياد لمن يحاول لمسها و تسمع صرخة رومية من وراء ستر رقيق فاعلم أنها تقول: و اهتك ستراه. فيقول بعض المبتاعين: علي بثلاث مائة دينار، فقد زاد بي العفاف فيها رغبة. فتقول له بالعربية: لو برزت في زي سليمان بن داود و على شبه ملكه ما بدت لي فيك رغبة، فأشفق على مالك. فيقول النخاس: فما الحيلة و لا بد من بيعك؟ فتقول الجارية: و ما العجلة و لا بد من اختيار مبتاع يسكن قلبي إليه و إلى وفائه و أمانته. فعند ذلك قم إلى عمر بن يزيد النخاس و قل له: إن معك كتابا لبعض الأشراف كتبه بلغة رومية و خط رومي و وصف فيه كرمه و وفاؤه و نبله و سخاؤه، فناولها لتتأمل منه أخلاق صاحبه، فإن مالت إليه و رضيته فأنا وكيله في ابتياعها منك.
قال بشر: فامتثلت جميع ما حده لي مولاي أبو الحسن (ع) في أمر الجارية. فلما نظرت في الكتاب بكت بكاء شديدا و قالت لعمر بن يزيد: بعني من صاحب هذا الكتاب و حلفت بالمحرجة و المغلظة أنه متى امتنع من بيعها منه قتلت نفسها. فما زلت أشاحه في ثمنها حتى استقر الأمر فيه على مقدار ما كان أصحبنيه مولاي (ع) من