إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٦٠٩ - نبذة من كلمات علماء العامة في المهدي عليه السلام
جوادا بالمال رحيما بالمساكين.
و رأيتني قد وصفته في كتابي البحار الزاخرة بأنه آدم أي أسمر، ضرب من الرجال أي خفيف اللحم، ممشوق مستدق، ربعة أي لا بالطويل و لا بالقصير، أجلى الجبهة أي خفيف شعر النزعتين عن الصدغين و هو الذي انحسر الشعر عن جبهته، أقنى الأنف أي طويله مع دقة أرنبته، أشم أي رفيع العرنين، أزج أي حاجبه فيه تقويس مع طول في طرفه أو امتداده، أبلج أعين أكحل العينين واسع العين و الكحل بفتحتين سواد في أجفان العين خلقة من غير اكتحال، براق الثنايا أي لثناياه بريق و لمعان، أفرقها أي ليست متلاصقة، أزيل الفخذين أي منفرج الفخذين متباعدهما.
و في رواية: في لسانه ثقل و إذا أبطأ عليه ضرب فخذه الأيسر بيده اليمنى [١]، ابن
[١] قوله:
و في رواية: في لسانه ثقل و إذا أبطأ عليه ضرب فخذه الأيسر بيده اليمنى.
أقول: هذه الرواية كأخواتها من أن المهدي من بني أمية، أو من بني العباس، أو من بني الحسن عليه السلام، أو ليس المهدي إلا عيسى بن مريم عليه السلام، من موضوعات بعض مخالفي أهل البيت عليهم السلام الذين يتجسسون في وادي الضلالة دليلا يقام في تضعيف مقامهم السامي عليهم السلام. و هم مع ذلك يدعون في الظاهر مودتهم و يظهرون محبتهم في لسانهم.
و من هذا القبيل قولهم في أبيه أبي طالب أنه لم يؤمن برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و مات كافرا، و هو في ضحضاح من النار، بخلاف قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فيه.
روي لما ماتت فاطمة بنت أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ألبسها النبي صلّى اللّه عليه و آله قميصه و اضطجع معها في قبرها. فقالوا: ما رأيناك يا رسول اللّه صنعت هذا؟ فقال: إنه لم يكن أحد بعد أبي طالب أبرّ بي منها، إنما ألبستها قميصي لتكسى من حلل الجنة و اضطجعت معها لتهون عليها وحشة القبر.
و كان أبو طالب بارّا برسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و ناصرا له و ذابا عنه من كفرة قريش و عبدة الأصنام. و أهل البيت- و هم أدرى بما في البيت- كلهم قالوا بإيمان أبي طالب. هذا زعيمهم و عظيمهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله
قال لجابر: يا جابر فلما أسري بي و انتهيت