إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٤٣٢ - و منها حديث ابن مسعود
و يقول لهم صاحبهم: إذا رسيتم بسواحل الشام، فأحرقوا المراكب لتقاتلوا عن أنفسكم فيفعلون ذلك، و يأخذون أرض الشام كلها، برّها و بحرها، ما خلا مدينة دمشق و المعتق، و يخربون بيت المقدس.
قال: فقال ابن مسعود: و كم تسع دمشق من المسلمين؟
قال: فقال النبي صلّى اللّه عليه و سلم: و الذي نفسي بيده لتتسعنّ على من يأتيها من المسلمين كما يتسع الرحم على الولد.
قلت: و ما المعتق يا نبي اللّه؟
قال: جبل بأرض الشام من حمص على نهر يقال له الأرنط، فتكون ذراري المسلمين في أعلى المعتق، و المسلمون على نهر الأرنط، و المشركون خلف نهر الأرنط، يقاتلونهم صباحا و مساء، فإذا أبصر ذلك صاحب القسطنطينية وجّه في البرّ إلى قنسرين ستمائة ألف، حتى تجيهم مادة اليمن سبعين ألفا، ألف اللّه قلوبهم بالإيمان معهم أربعون ألفا من حمير، حتى يأتوا بيت المقدس، فيقاتلون الروم فيهزمونهم و يخرجونهم من جند إلى جند حتى يأتوا قنسرين و تجيهم مادة الموالي.
قال: قلت: و ما مادة الموالي يا رسول اللّه؟
قال: هم عتقائكم، و هم منكم، قوم يجيئون من قبل فارس، فيقولون: تعصبتم [علينا] يا معشر العرب، لا نكون مع أحد من الفريقين أو تجتمع كلمتكم. فتقاتل نزار يوما و اليمن يوما و الموالي يوما، فيخرجون الروم إلى العمق، وينزل المسلمون على نهر يقال له: كذا و كذا يغزى، و المشركون على نهر يقال له: الرقبة، و هو النهر الأسود، فيقاتلون فيرفع اللّه تعالى نصره عن العسكرين و ينزل صبره عليهما حتى يقتل من المسلمين الثلث، و يفر ثلث، و يبقى ثلث.
فأما الثلث الذين يقتلون فشهيدهم كشهيد عشرة من شهداء بدر، يشفع الواحد من شهداء بدر لسبعين و شهيد الملاحم يشفع لسبع مائة.
و أما الثلث الذين يفرون فإنهم يفترقون ثلاثة أثلاث، ثلث يلحقون بالروم،