إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٩ - مستدرك المهدي عليه السلام يصلي عيسى بن مريم خلفه
في هذا الموضع
حديث سفيان الثوري و شعبة و زائدة و غيرهم من أئمة المسلمين، عن عاصم ابن بهدلة، عن زر بن حبيش، عن عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه، عن النبي صلّى اللّه عليه و سلم أنه قال: لا تذهب [الأيام و] الليالي [حتى] يملك رجل من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي و اسم أبيه اسم أبي، فيملأ الأرض قسطا و عدلا كما ملئت ظلما و جورا.
انتهى.
تنبيه:
مما يدل على بطلان هذا الخبر و يوجب رده و عدم قبوله معارضته لما تواتر عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم من خروج المهدي، و أنه غير عيسى بن مريم كما سأذكره، و الصحيح من مذاهب العلماء و الأصوليين أنه يفيد القطع، و قد قرروا أن من شرط قبول الخبر عدم مخالفته للنص القطعي على وجه لا يمكن الجمع بينهما بحال، هذا إذا كان صحيحا، فكيف بباطل.
و أما تواتر خروج المهدي فنص عليه غير واحد من الأئمة و الحفاظ كالسخاوي و السيوطي. و قال الأبري: قد تواترت الأخبار، و استفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى صلّى اللّه عليه و سلم في المهدي، و أنه من أهل بيته، و أنه يملأ الأرض عدلا و أن عيسى عليه الصلاة و السلام يخرج فيساعده على قتل الدجال، و أنه يؤم هذه الأمة و عيسى خلفه في طول من قصته و أمره. انتهى.
و ألف الشوكاني كتابا سماه «التوضيح في تواتر ما جاء في المنتظر و الدجال و المسيح». قال فيه: و الأحاديث الواردة في المهدي التي أمكن الوقوف عليها خمسون حديثا، فيها الصحيح و الحسن و الضعيف المنجبر، و هي متواترة بلا شك و لا شبهة، بل يصدق وصف التواتر على ما دونها على جميع الاصطلاحات المحررة في الأصول.
و أما الآثار عن الصحابة المصرحة بالمهدي فهي كثيرة، لها حكم الرفع، إذ لا مجال للاجتهاد في مثل ذلك. انتهى.
و قال السفاريني في «لوامع الأنوار البهية في عقيدة الفرقة المرضية»: و قد روي عمن ذكر من الصحابة و غير من ذكر منهم بروايات متعددة، و عن التابعين و من بعدهم ما يفيد مجموعه العلم القطعي، فالإيمان بخروج المهدي واجب، كما هو مقرر عند أهل العلم، و مدون في عقائد أهل السنة و الجماعة. انتهى.