إحقاق الحق و إزهاق الباطل - التستري، القاضي نور الله - الصفحة ٢٩٤ - مستدرك المهدي عليه السلام يصلي عيسى بن مريم خلفه
قلت: هذا حديث حسن صحيح أخرجه مسلم في صحيحه كما سقناه و إن كان الحديث المتقدم قد أوّل فهذا لا يمكن تأويله لأنه صريح، فإن عيسى يقدم أمير المسلمين و هو يومئذ المهدي (ع) فعلى هذا بطل تأويل من قال معنى
قوله «و إمامكم منكم»
أي يؤمكم بكتابكم.
أخبرنا نقيب النقباء فخر آل رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الحسني، عن أبي الفرج يحيى بن محمود، عن أبي علي الحسن بن أحمد، حدثنا الحافظ أبو نعيم، حدثنا أبو المظفر، حدثنا محمد بن يوسف بن بشر، حدثنا إبراهيم بن منقذ الخولاني، حدثنا أبو حازم عبد الغفار بن الحسن بن دينار، حدثنا سفيان الثوري، عن منصور، عن ربعي، عن حذيفة قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و سلم: فيلتفت المهدي عليه السلام و قد نزل عيسى (ع) كأنما يقطر من شعره الماء، فيقول المهدي: تقدم صل بالناس، فيقول عيسى: إنما أقيمت الصلاة لك، فيصلي عيسى خلف رجل من ولدي، فإذا صليت قام عيسى حتى جلس في المقام فيبايعه فيمكث أربعين سنة، الآيات في زمانه، أول الآيات الدجال، ثم نزول عيسى (ع) ثم نار تخرج من بحر عدن تسوق الناس إلى المحشر.
قلت: هكذا أخرجه أبو نعيم في «مناقب المهدي».
فإن سأل سائل و قال: مع صحة هذه الأخبار و هي أن عيسى (ع) يصلي خلف المهدي (ع) و يجاهد بين يديه و أنه يقتل الدجال بين يدي المهدي (ع) و رتبة التقدم في الصلاة معروفة، و كذلك رتبة التقدم للجهاد، و هذه الأخبار مما ثبت طرقها و صحتها عند السنة و كذلك ترويها الشيعة على السواء، فهذا هو الإجماع من كافة أهل الإسلام، إذ من عدى الشيعة و السنة من الفرق فقوله ساقط مردود و حشو مطرح، فثبت أن هذا إجماع كافة أهل الإسلام، و مع ثبوت الإجماع على ذلك و صحته فأيهما أفضل الإمام أم المأموم في الصلاة و الجهاد معا؟
الجواب عن ذلك هو أن نقول: إنهما قدوتان نبي و إمام، و إن كان أحدهما قدوة لصاحبه في حال اجتماعهما و هو الإمام يكون قدوة للنبي في تلك الحال، و ليس فيهما من تأخذه في اللّه لومة لائم، و هما أيضا معصومان من ارتكاب القبائح كافة، و المداهنة و الرياء و النفاق، و لا يدعو الداعي لأحدهما إلى فعل ما يكون خارجا عن حكم الشريعة و لا مخالفا