فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ١٥٥ - التراث الفقهي للشيخ المفيد الشيخ صفاء الدين الخزرجي
عليها خلاف الجمهور من المسلمين من أوّل الطهارة إلى آخر المواريث ، والأصل في فكرة هذا الكتاب هو ما اقترحه السيد المرتضى على شيخه المفيد الذي صنّف له هذا الكتاب .
٢ ـ تحاول منهجية الكتاب استيعاب الآراء والمدارس الفقهية بجميع اتجاهاتها وعدم التفريط برأي أو اتجاه منها ، فقد حرص الشيخ المفيد على ضبط الأقوال في كلّ مسألة بدقة حتى بالنسبة للآراء غير المتداولة كثيراً كآراء ( الخوارج ) و ( المحكّمة ) وآراء الصحابة التي هي خارج المذاهب المقررّة مثل عبد الله بن عباس ، بل حتى آراء الصحابة ممّن لم يعرف بالفتيا والرأي الفقهي ، مثل معاذ ابن جبل وابن مسعود وصفوان بن اُمية ويعلى بن اُمية وسلمة بن الاكوع ومعاوية بن أبي سفيان وأبي الدرداء ، بل قد يرصد الرأي الفقهي حتى لدى مثل جعفر القصي والنظّام المعروف بالنزعة الكلامية ، حيث نقل له رأياً في مسألة جواز نكاح المرأة على عمّتها أو خالتها إذا أذنت العمّة أو الخالة .
وعليه ، فالكتاب أشبه بدورة فقهية كاملة في الوفاق الشيعي والخلاف السني . وأمّا مصطلح السنة عند الشيخ المفيد فهو يعني بهم كلّ من لم يأخذ عن أهل البيت (عليهم السلام) لا خصوص المذاهب الأربعة ، ولذا شرح مقصوده في باب أحكام الحج عندما يعبّر بـ «العامّة» فقال : « ولم اُرد بالعامّة فيما سلف ] من أبواب هذا الكتاب [ ولا أعني فيما يستقبل : الحنبليين دون الشافعيين ، ولا العراقيين ] ويقصد بهم الأحناف [ دون المالكيين ، ولا متأخراً دون متقدّم ، ولا تابعياً دون من نُسب إلى الصحبة ، بل اُريد بذلك كلّ من كانت له فتيا في أحكام الشريعة وأخذ عنه قوم من أهل الملّة ممّن ليس له حظّ في الامامة من آل محمد (صلى الله عليه و آله و سلم) وكان معروفاً بالأخذ عن آل محمد (عليهم السلام) خاصة ، فاذا لم يوجد الوفاق من جماعة من سميّت أو واحد منهم فقد لحق المقال الخلل والعياذ بالله ، وإن وجد من واحد منهم كائناً من كان وقد سلم من الخطأ والحمد الله »(٤٩).
٣ ـ وضعت منهجية الكتاب على غرار منهجية كتاب ( أوائل المقالات في
(٤٩) المصدر السابق : ٣٤ .