فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣٠ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
مدّعياً بوجود خبر الواحد لصالح المدّعي بحيث يطالب المنكر الأول عندئذٍ بالبيّنة بحجة أنّه أصبح مدّعياً .
الطريق الثاني :دعوى أنّ الرجوع إلى الشاهد الواحد على الفقاهة يكون من باب الرجوع إلى أهل الخبرة ، ولايشترط في الرجوع إلى أهل الخبرة التعدّد .
والصحيح : أنّ مقياس الرجوع إلى أهل الخبرة الذي لايشترط فيه التعدّد إن كان هو مجرّد أنّ الشيء الفلاني ممّا لايفهمه كلّ واحد وإنّما يفهمه ذوو الاختصاص فانطباق هذا المقياس على المقام واضح ؛ لأنّ معرفة الفقاهة لاتكون إلا من قِبل ذوي الاختصاص ، وليس من قِبل عامة الناس .
وإن كان هو ذلك زائداً الابتلاء العام بذلك بحيث لو كلّف كلّ أحد الفحص بنفسه لدرك الحقيقة لاختلّت حياتهم فالظاهر أنّ هذا أيضاً منطبق على المقام بعد الأخذ بعين الاعتبار جوّ المتشرّعة بالخصوص ؛ فإنّ حاجتهم إلى التقليد وإلى معرفة الفقيه حاجة عامة .
الطريق الثالث :دعوى أنّ خبر الواحد إذا كان في الموضوعات ولكن كان ينتهي إلى الحصول على الحكم الكلّي الإلهي ولو بالملازمة والحدس فهو كخبر الواحد في الأحكام يكون حجة ؛ وذلك من قبيل خبر الواحد بوثاقة الراوي المنتهي إلى إثبات الحكم الكلّي الفقهي ببركة النص الذي يرويه ذاك الثقة ، وإلا فجميع أخبار الآحاد في باب الأحكام من هذا القبيل ؛ فإنّها تشتمل على نقل كلام الإمام ، وليس هذا إلا نقلاً للموضوع الذي يستنبط منه بالملازمة والحدس حكم الله تعالى ، وكذلك الحال في نقل الفقاهة المنتهي بالملازمة إلى فهم الحكم العام الذي يعطيه ذاك الفقيه . وهذا الطريق بهذا الطرز من البيان الذي ذكرناه مأخوذ من السيد الحكيم (رحمه الله) في المستمسك(٤٥).
وأورد عليه اُستاذنا الشهيد ـ رضوان الله تعالى عليه : « بأنّ دليل حجية
(٤٥) المستمسك ١ : ٣٩ ( ط ٤ ، مطبعة الآداب النجف ) .