فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٧٧ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
وبما أنّ النبي (صلى الله عليه و آله و سلم) هو مرسل من قبل الله سبحانه فمن يحاربه أو يقاتله فإنّه محارب لله سبحانه ؛ لأنّه تعالى أراد الحرب مع الكفار من خلال نبّيه (صلى الله عليه و آله و سلم) .
وكيف كان فإنّ محاربة الله سبحانه إمّا تكون بمحاربة أوليائه المنصوبين من قبله فيتحقق المعنى الحقيقي للحرب معه ، وإمّا بمحاربة أحكامه فيتحقق المعنى المجازي للحرب ، أو المعنى الأعم الجامع لهما .
ولا شكّ في تضمّن عنوان المحاربة لمعنى الطغيان ؛ لأنّه لا يراد مطلق العصيان والتمرّد ، بل العصيان الذي يصدق معه الحرب والمواجهة ، وهذا لا يعني بالضرورة استعمال السلاح ، بل قد يتمّ ذلك بدون المواجهة المسلّحة ، ومعنى ذلك صدق الحرب على المواجهة غير المسلّحة ، كما أنّ بعض أنواع التمرّد والعصيان على الله لا يصدق عليه المحاربة له تعالى ، وعليه فليس كلّ فساد في الأرض محاربة لله سبحانه ، كما أنّه قد تصدق المحاربة أحياناً ـ بغّض النظر عن التعبّد ـ ولا يصدق عليها الإفساد في الأرض ، وإن كان هذا الفرض مشكل جدّاً ؛ لأنّ كلّ محاربة لله وللرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) تؤدي إلى الفساد في الأرض .
وعلى كلّ حال فلا إشكال في أنّ للإفساد في الأرض معنى اعمّ من الحرب لله تعالى وللرسول (صلى الله عليه و آله و سلم) .
٢ ـ السعي {وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً } :
يطلق السعي لغة على المشي ، والعمل ، والقصد ، والجهد ، فالسعي في قوله تعالى مثلاً : {فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ } (٣٥)بمعنى القصد ، والسعي في قوله تعالى : {وَأَنْ لَيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَى } (٣٦)بمعنى الكسب ، والسعي بين الصفا والمروة بمعنى المشي أو الهرولة في المشي ، ويأتي السعي بمعنى نقل الأخبار وإيقاع الفتنة بالغير ، كما يطلق الساعي على جامع الصدقات ، إلى غير ذلك من المعاني .
فلابدّ من ملاحظة المعنى المراد في الآية .
(٣٥) النجم : ٣٩ .
(٣٦) الجمعة : ٩ .