فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٣١ - طرق ثبوت الاجتهاد والأعلمية آية الله السيد كاظم الحسيني الحائري
الخبر في الشبهات الحكمية لم يدلّ على حجية الإخبار عن الحكم الكلّي بهذا العنوان ليبذل الجهد في إرجاع بعض الأخبار في الموضوعات إلى الخبر عن الحكم الكلّي بالإلتزام ، وإنّما دلّ الدليل المتحصَّل من السنّة المتواترة إجمالاً على مضمون مثل قوله : »العمري وابنه ثقتان ، فما أدّيا إليك عنّي فعنّي يؤدّيان ، وما قالا لك عنّي فعنّي يقولان ، فاسمع لهما وأطع ؛ فإنّهما الثقتان المأمونان« (٤٦)، فموضوع الحجية هو الخبر الذي يعتبر أداءً عن الإمام ، وهذا ينطبق على خبر زرارة دون خبر العادل عن الاجتهاد . ومن أجل ذلك قلنا في موضعه من كتاب الخمس : أنّ أخبار التحليل قد يقال بشمول الدليل المذكور على الحجية لها وإن حملت على التحليل المالكي ؛ لأنّها وإن لم تكن إخباراً عن الحكم الكلّي ، ولكنّها أداءٌ عن الإمام ، فيشملها موضوع الحجية في ذلك الدليل »(٤٧)، انتهى .
أقول :قد مضى في روايات التقليد حديث صحيح السند عن يونس بن يعقوب قال : كنا عند أبي عبد الله (عليه السلام) فقال : «أما لكم من مفزع ؟ ! أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟ ! ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النضري ؟ !» (٤٨)، فإن استظهرنا من هذا الحديث أنّ كلّ ما ينقله الثقة ممّا لو اعتمدنا عليه لاسترحنا إليه في فهم ديننا كان لنا حجة ومفزعاً .
إذن فالصحيح ما فهمه السيد الحكيم (رحمه الله) من أنّ كلّ خبر ثقة ينتهي إلى فهم الحكم الكلّي الإلهي يكون حجة ، ومن هذا القبيل : الإخبار عن وثاقة الرواة ، ومن هذا القبيل : الإخبار عن فقاهة الفقيه الذي يراد تقليده ؛ فإنّه لو كان الإخبار صحيحاً لكانت فتاواه مدركاً لفهم الأحكام الفقهية الكلّية .
إذن فالظاهر صحة الاعتماد على خبر الثقة الواحد من أهل الخبرة بفقاهة الشخص على أساس الطريق الثاني أو الثالث .
وفي الختام نشير الى مسألتين :
المسألة الاُولى :لو وقع التعارض بين البينة وخبر الواحد ـ بناء على الإيمان
(٤٦) الوسائل ٢٧ : ١٣٨ ، ب ١١ من صفات القاضي ، ح ٤ .
(٤٧) شرح العروة الوثقى ( السيد محمد باقر الصدر ) ٢ : ٨٤ ـ ٨٥ .
(٤٨) الوسائل ١٨ : ١٠٥ ، ب ١١ من صفات القاضي ، ح ٢٤ . وفي بعض المصادر بدل النضري : النصري .