فقه اهل بیت علیهم السلام - عربی - موسسه دائرة المعارف فقه اسلامی - الصفحة ٨١ - دراسة حول الافساد في الأرض آية الله السيد محمد رضا المدرسي اليزدي
ربّما يتبادر الى الذهن أنّه لمّا ذُكِرَ العام بعد الخاص ، فإنّه يُعلم من ذلك : أنّ موضوع الحكم هو ذلك العام ، وأمّا الخاص فإنّما ذُكر لنكتة خاصّة ، فالملاك إذن ، هو {يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً } فالآية كقولنا ـ مثلاً ـ : الإنسان والحيوان ماشيان ، فإنّه لمّا كانت النسبة بينهما هي العموم المطلق ، فإنّه في كلّ مورد يصدق فيه الحيوان يثبت فيه هذا الحكم له ، وبما أنّ الإنسان حيوان فهو ماشٍ أيضاً ، وإلا كان ذكر المطلق لغواً . وفي مقامنا عنوان {يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً } من الخاص والعام المطلق ، وموضوع الحكم هو {يَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً } أي : الإفساد في الأرض ، فهل مثل هذا البيان تام وصحيح ؟
لو جزمنا من خلال قرينة خاصة بأنّ الواو تفيد أنّ لكلّ من المعطوف والمعطوف عليه حكماً مستقلاً لكان هذا البيان صحيحاً ، ويكون الملاك هو العام وقد ذكر الخاص لنكتة خاصّة ، لكن كيف نثبت أنّ الواو ذكرت لإفادة المعنى المذكور ؟ إذ من الممكن أن تكون الواو لبيان حصّة خاصّة من الفساد في الأرض ، ولذلك أمثلة عرفية ، كما لو قال المولى : لا يجوز إخافة الناس واللعب بالألعاب النارية الحارقة ليلاً فهل موضوع الحكم هنا هو إخافة الناس ، أو هو إخافتهم بخصوص هذه الطريقة ؟
والذي يبدو أنّ المفهوم العرفي لهذه العبارة هو أنّ إخافة الناس بطريقة خاصة ـ ألا وهي من خلال الألعاب النارية ليلاً في الأماكن العامة ـ يعدّ جريمة كبيرة ، وإن كان نفس إخافة الناس أيضاً يعدّ جريمة لكن ليس جريمة كبيرة ، فيُعلم أنّ مجموع العنوانين ـ إخافة الناس والألعاب النارية ـ موضوعاً للحكم ، وبعبارة اُخرى : إنّ المحرّم هو حصّة خاصة من الإخافة .
وفي خصوص الآية فإنّ المحرّم فيها هو المحاربة بالإفساد ، ولا تكون نسبة العموم المطلق ، دليلاً على أنّ الملاك هو العامّ أي الإفساد في الأرض ؛ بل يحتمل